كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣
من غير اي محذور، كما هو الحال في الوضوء أو الغسل المندوب، ولا ريب ان هذا هو الاحوط. واما الثاني فلا شك في وجوب الخروج فيما إذا استلزم التلويث، فان ذلك من موارد الضرورة الشرعية كما هو ظاهر. واما إذا لم يستلزم، فان امكن الاغتسال حال الخروج من غيران يستلزم مكثا زائدا على زمان الخروج، كما لو فرض ان زمانه دقيقتان وزمان الغسل ايضا دقيقتان أو اقل فالظاهر انه لا ينبغي التأمل في جواز الاغتسال ماشيا حالة الخروج، بل لا حاجة حينئذ إلى المشي " فيجوز واقفا أيضا، لان ذلك انما وجب عليه مقدمة للخروج كي يغتسل خارج المسجد ولا يبقى فيه جنبا، والمفروض ارتفاع الجنابة وحصول الاغتسال قبل تحقق الخروج. فلا مقتضي لوجوبه ولا خصوصية للمشي في ذلك بعد فرض اتحاد زمانه مع المكث ولزوم كونه باقيا في المسجد خلال الدقيقتين مثلا، سواء اكان ماشيا أم واقفا. وعلى الجملة ففي هذه الصورة لا موجب للاغتسال خارج المسجد فيجوز فيه. بل لعله يجب رعاية الاستدامة المكث بعد عدم ضرورة في الخروج، ولم يكن الخروج لاجل الغسل منصوصا ليتمسك باطلاق الدليل. فعدم الجواز حينئذ لو لم يكن اقوى فلا ريب انه احوط. واما إذا لم يمكن الاغتسال حال الخروج، أو كان زمانه أكثر من الزمان الذي يستوعبه نفس الخروج بان كان اكثر من الدقيقتين في المثال المزبور فالمتعين حينئذ الغسل خارج المسجد حذرا من اللبث المحرم وكان ذلك من موارد الضرورة الشرعية المسوغة للخروج كما تقدم. فالظاهر هو التفصيل بين امكان الاغتسال في المسجد في زمان لا يكون اكثر من زمان الخروج وعدمه. ففي الاول يغتسل في المسجد