كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
وهو كما ترى ليس من الجمع العرفي في شئ ابدا، فلا مناص من أن يراد به امام الجماعة كما عرفت. وعليه فتكون مقتضى الصناعة تقييد مطلقات المسجد الجامع بما قد صلى فيه الامام العادل، فيكون مكان الاعتكاف مشروطا بأمرين: أحدهما كونه مسجدا، والثاني أن يكون قد صلى فيه الامام العادل ولكن حيث ان هذا خرق للاجماع المركب إذ لم يقل بهذا القول أحد فيما نعلم فلا مناص من حمل القيد على الافضلية والاستحباب. وملخص الكلام أن نصوص المقام على طوائف: فمنها ما جعل الاعتبار فيها بالمسجد الجامع في قبال مسجد القبيلة أو السوق كصحيحتي الحلبي وداود بن سرحان وغيرهما مما مر ومنها ما جعل الاعتبار فيها بالمساجد الاربعة كمرسلة المفيد وصحيحة عمر بن يزيد، لكن الاولى واضحة الضعف من غير جابر. والثانية قاصرة الدلالة الا على اعتبار كون المسجد الجامع مما قد صلى فيه الامام العادل جماعة، لا خصوص الامام الحقيقي المنصوب من قبل الله تعالى لينحصر في المساجد الاربعة للزوم حمل المطلق على الفرد النادر حينئذ الذي هو بعيد في صحيحة الحلبي وأشد بعدا في صحيحة داود بن سرحان كما تقدم، إذ قد ذكر فيها من المساجد اثنان، فيلزم حمل الجامع فيها على الاثنين الاخرين وهو كما ترى. فمفادها التقييد باقامة جماعة صحيحة من امام عادل في قبال أئمة الجور. وهذا مما لا قائل به، فان كان اجماع على خلافه كما لا يبعد فلا بد من حمل الرواية على الاستحباب، أورد علمها إلى أهله. والا فلا مناص من الاخذ بها وارتكاب التقييد حسبما عرفت.