كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
[ ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات [١] وان اراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب وفي المندوب الندب ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا لانه من أحكامه فهو نظير النافلة ] وأخرى يترتب الاثر على كل منهما، كما لو كان أجيرا في الاعتكاف عن زيد ثم صار أجيرا فيه عن عمرو أيضا، فان اللازم حينئذ قصد النيابة عن كل منها وتعيينه بالخصوص، والا لم يقع عن شئ منهما. وثالثة: يترتب الاثر على أحدهما دون الآخر كما لو كان أجيرا عن زيد وعليه نذر أيضا فوجب اعتكافان: أحدهما بالاجارة، والآخر بالنذر، فان الاول يفتقر إلى القصد، إذ ما لم يقصد النيابة عن الغير لا يقع عنه فهو من العناوين القصدية بخلاف الوقوع وفاء عن نذره، فانه يتحقق وان كان غافلا عن نذره، لان الامر بالوفاء توصلي فيتحقق كيفما اتفق. فلو نذر أن يصلي ليلة الجمعة صلاة الليل فصلى تلك الليلة اتفاقا غافلا عن نذره فانه قد وفى ولم يحنث وان لم يقصد عنوان الوفاء. هذا ولا ينبغي الشك في ان مراد الماتن حيث حكم بوجوب التعيين ليس هو القسم الاول لما عرفت من انه لا تعين فيه ليحتاج إلى التعيين بل مراده (قده) القسم الثاني أو الاعم منه ومما بعده كما لا يخفى.
[١] قد عرفت ان الاعتكاف مندوب في أصل الشرع ويعرضه الوجوب بالعنوان الثانوي الطارئ من نذر أو يمين أو شرط ونحو ذلك. فهو إذا ينقسم إلى واجب ومستحب ولكن لا يجب قصد شئ