كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
إلا أن هناك عدة روايات يستفاد منها أن طبيعي الصوم أيا ما كان مشروط وجوبا وصحة بالحضور كما هو الحال في صوم شهر رمضان، ولا ضير في الالتزام به حتى في موارد النذر، فانه وإن كان الالتزام النذري مطلقا إلا أنه قابل للتقييد من ناحية الشرع فيقيد من بيده الامر وجوب الوفاء بما التزم بما إذا كان مقيما حاضرا لا على سبيل الاطلاق لكي تجب الاقامة بحكم العقل مقدمة للوفاء. والعمدة منها روايتان كما ستعرف. وأما الاستدلال لذلك برواية عبد الله بن جندب، قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام عباد بن ميمون وأنا حاضر عن رجل جعل على نفسه نذر صوم، وأراد الخروج في الحج، فقال عبد الله بن جندب: سمعت من زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم فمضى فيه (فحضرته نية) في زيارة أبي عبد الله عليه السلام قال: يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك. [١] ففي غير محله لاختصاص موردها بالنذر، فيحتاج التعدي لمطلق الصوم إلى دليل آخر. هذا أولا. وثانيا أنها قاصرة السند لعدم ثبوت وثاقة يحيى بن المبارك على المشهور على أنها مرسلة فان كلمة (من زرارة) الموجودة في الوسائل هنا سهو قطعا إما من قلمه الشريف أو من النساخ، والصحيح كما في الكافي، والتهذيب، وفي الوسائل نفسه في كتاب النذر [٢] (من رواه) بدل (من زرارة)، ولعل تشابه الحروف أوجب التصحيف.
[١] الوسائل باب ١٠ من ابواب من يصح الصوم ح ٥.
[٢] الوسائل باب ١٣ ج ١٦ ص ٢٣٥.