كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله) [١] فان العارض يشمل السفر أيضا، وبعد التساقط يرجع إلى عمومات أدلة التتابع. وصاحب الجواهر يفسره بما إذا كان الافطار المخل بالتتابع مما غلب الله وألزم عليه بحيث يكون هو الذى حبسه ومنعه عن الصوم سواء أكان السبب المؤدي للافطار المزبور اختياريا للمكلف أم اضطراريا، فهو (قده) يقصر النظر على المسبب أعني الافطار ويجعله مركزا لغلبة الله في قبال الافطار الذي يفعله المكلف من تلقاء نفسه كما ان نظر صاحب المستند مقصور على السبب فقط، الموجب للافطار حسبما عرفت. والصحيح لزوم الجمع بين النظرين وملاحظة كلا الامرين الذي نتيجته اختيار حد وسط بين القولين معتدل بين جانبى الافراط والتفريط، وهو الذي اختاره في المتن تبعا للمحقق، إذ لا وجه لقصر النظر على المسبب والغاء السبب ضرورة ان الافطار بعد اختيار السفر وان كان مما ألزم عليه الشارع الا ان هذا المقدار لا يكفي في جعله مما غلب الله بعد أن كانت تلك المقهورية الشرعية مستندة إلى اختيار المكلف فانه هو الذي أوقع نفسه في هذه الورطة باختيار مقدمتها وهو السفر من غير ضرورة تقتضيه. فمجرد الحبس التشريعي غير كاف في صدق الغلبة بعد أن كان مستندا ومسببا عن الاختيار التكويني فلا يكون الاخلال بالمتابعة حينئذ الا من قبل المكلف نفسه باختياره ما يؤدي إليه كما لا وجه لقصر النظر على السبب فان السفر وان كان فعلا اختياريا للعبد، الا أنه إذا كان مسبوقا بالاضطرار أو بالاكراه، أي كان
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب بقية الصوم الواجب ح ٩