كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
الكلام تارة فيما لو قطع اختيارا، وأخرى لعذر من مرض أو حيض ونحوهما. أما الاول: فسيأتي الكلام حوله عند تعرض الماتن له في المسألة الآتية ان شاء الله تعالى. وأما الثاني: فالاكثر بل المشهور هو البناء بعد ارتفاع العذر على ما قطع مطلقا كما هو الحال في الشهرين نظرا إلى عموم التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في صوم الشهرين من قوله عليه السلام: (وليس على ما غلب الله عزوجل عليه شئ) فانه يقتضي سريان الحكم لكل مورد غلب الله عليه من غير اختصاص بمورده فعموم العلة حاكم على الادلة الاولية وموجب لشمول الحكم لكل صوم مشروط فيه التتابع وانه يبنى في صورة العذر. وبازاء المشهور أقوال منها ما عن صاحب المدارك من انكار البناء مطلقا نظرا إلى اختصاص النصوص بالشهرين بأجمعها ما عدا رواية ابن أشيم الضعيفة [١] على المشهور فلابد من الاقتصار في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد النص فيبقى المكلف في غيره تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال بالاتيان بالمأمور به على وجهه المقتضى لرعاية المتابعة عملا بعموم أدلتها. ويندفع بان مورد النصوص وان كان مخصوصا بالشهرين كما ذكره (قده) إلا أن التعليل المزبور الوارد في ذيل صحيحة سليمان ابن خالد قرينة عرفية على التعدي وارتكاب التخصيص في عمومات التتابع إذ لم يكن مختصا بمورده، وإلا لم يكن وجه للتعليل كما لا يخفى. فهو بحسب الفهم العرفي يقتضى التوسعة في نطاق الحكم وان كل ما كان مصداقا لغلبة الله فهو محكوم بالبناء
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب بقية الصوم الواجب ح ٢