كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤
فغاية ما تدل عليه هذه الرواية انه إذا دار الامر في الاحسان إلى الميت بين تفريغ ذمته وبين الصدقة عنه وكل منهما مستحب على المحسن كانت الصدقة أفضل فكيف يكون هذا منافيا لما دل على القضاء على خصوص الولي. الثانية: ما استدل به العلامة في التذكرة من صحيحة أبي مريم الانصاري التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شئ (قضاء)، وان صح ثم مرض ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد وان لم يكن له مال صام عنه وليه) [١]. كذا في روايتي الكليني والصدوق، وفي رواية الشيخ: (وان لم يكن له مال تصدق عنه وليه). وهي من حيث السند صحيحة كما عرفت. فان في طريق الكليني وان وقع معلى بن محمد وفيه كلام، الا أن الاظهر وثاقته لو قوعه في اسناد كامل الزيارات. على ان طريق الصدوق خال عن ذلك وفيه كفاية. فهي من جهة السند تامة، وقد دلت على أن الواجب انما هو التصدق بمال الميت ان كان والا فبمال الولي. وكيفما كان فلا يجب القضاء عنه. وأورد عليه في الجواهر [٢] بابتناء الاستدلال على رواية الشيخ، وأما على رواية الكليني والفقيه فكلا لدلالتها حينئذ على وجوب الصيام على الولي المطابق لمذهب المشهور. ولا ريب ان الكافي والفقيه أضبط فتقدم روايتهما على رواية الشيخ لدى المعارضة. فتكون الرواية من أدلة المشهور، ولا تصلح سندا لابن أبي عقيل.
[١] الوسائل باب ٢٣ من ابواب أحكام شهر رمضان ح ٢
[٢] ج ١٧ ص ٣٦.