كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
الاتيان بأربع ركعات بلا قصد الخصوصية، بل لو فعل كذلك لم يقع عن أي منهما بعد تكافؤ النسبتين وعدم ترجيح في البين. فلا جرم يقع باطلا. وقد لا يكون متصفا بأية خصوصية حتى في صقع الواقع وفي علم الله سبحانه، ولا يمتاز عن غيره إلا في مجرد الاثنينية وكونهما فردين من طبيعة واحدة، وجب أحدهما بسبب، والآخر بسبب آخر، كما لو استدان من زيد درهما ثم استدان منه درهما آخر، فان الثابث في الذمة أولا، لا مايز بينه وبين ما ثبت ثانيا ضرورة ان ما استدانه وان كان معينا إلا أن ما اشتغلت به الذمة في كل مرة هو كلي الدرهم المماثل بلا اعتبار خصوصية الاولية أو الثانوية فلا تلزمه في مقام الوفاء رعاية هذه الخصوصية بأن يقصد اداء ما اشتغلت به الذمة اولا، بل له تركها كما له قصد عكسها لما عرفت من عدم تعلق التكليف إلا بالكلي الطبيعي من غير امتياز في البين، ولا اختلاف بين الدينين إلا في ناحية السبب دون المسبب والمقام من هذا القبيل. نعم قد يمتاز أحدهما عن الآخر بأمر خارجي وأثر جعلي، كما لو جعل لاحد الدينين رهنا أو لاحد القضاءين نذرا فنذر من فاته يومان من شهر رمضان أن لا يؤخر قضاء اليوم الثاني عن شهر شوال مثلا ففي مثله لا مناص من تعلق القصد بماله الاثر في حصول ذلك الاثر وترتبه خارجا من فك الرهن أو الوفاء بالنذر، إذ لو أدى الدين أو قضى الصوم من غير قصد تلك الخصوصية فهو طبعا يقع عما هو اخف مؤنة وهو الطبيعي المنطبق قهرا على العاري عن تلك الخصوصية فلا يحصل به الفك ولا البر بالنذر. والحاصل انه لا امتياز في نفس الطبيعة في أمثال المقام وانما هو