كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠
لا يبقى مجال لاصالة البراءة. وربما يجاب عنه: بان المرض أو السفر بنفسهما لا يقتضيان القضاء جزما، وان أخذا موضوعا له في ظاهر الآية الكريمة. ومن ثم لو صام المسافر جهلا، أو صام المريض باعتقاد عدم الضرر وهو يضره واقعا ضررا لا يبلغ حد الحرمة صح صومهما، فلا يحتمل ان يكونا بمجردهما موضوعين لوجوب القضاء على حد سائر الاسباب الشرعية كالاستطاعة لوجوب الحج ليترتب الاثر على استصحابهما كما يترتب المسبب على مجرد ثبوت السبب بالاصل. بل المستفاد من مجموع الآيات ولو بضم الروايات: ان من شهد الشهر وكان صحيحا حاضرا يجب عليه الصوم وغيره وهو المريض أو المسافر غير مأمور به فهو طبعا لا يصوم، فإذا لم يصم يجب عليه القضاء. فهو أي القضاء تدارك لترك الصوم في ظرفه لا انه عمل مستقل مترتب على المرض أو السفر وإلا لم يكن قضاء كما لا يخفى. وقد عبر بلفظ (القضاء) في جملة من الروايات. إذا فالموضوع للقضاء انما هو عدم الصوم حال السفر أو المرض لا نفسهما. وعليه فلا أثر لاستصحابهما، إذ لا يترتب عليه ترك الصوم في ذلك اليوم الذي هو الموضوع للاثر إلا على القول بالاصل المثبت. ويندفع بامكان إجراء الاصل في ذاك العنوان العدمي أيضا. فكما يستصحب السفر يستصحب عدم الصوم في ذلك اليوم للشك في انه هل كان حاضرا فصام، أو مسافرا فتركه، فيستصحب العدم ويترتب عليه الاثر بطبيعة الحال. فالصحيح أن يقال: ان الموضوع للقضاء ليس هو السفر أو المرض ولا مجرد الترك، وإنما هو عنوان الفوت على حذو باب الصلاة.