كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
لكان معلوما في ظرفه فكان منجزا طبعا بالعلم. إذا فمتعلق الاحتمال هو التكليف المنجز الذي هو مورد لاصالة الاشتغال دون البراءة فيجب عليه الاحتياط إلا إذا كان عسرا فيتنزل عندئذ من الامتثال القطعي إلى الظني كما نسب إلى المشهور من ذهابهم إلى التصدي للقضاء بمقدار يظن معه بالفراغ. ويندفع بان هذه مغالطة واضحة ضرورة ان مورد الاشتغال انما هو احتمال التكليف المنجز بالفعل كالمثالين المذكورين لا ما كان منجزا سابقا وقد زال عنه التنجيز فعلا، فان صفة التنجيز تدور مدار وجود المنجز حدوثا وبقاء. ومن ثم لو تبدل العلم بالشك الساري سقط عن التنجيز بالضرورة فلو كان عالما بالنجاسة ثم انقلب إلى الشك فيها لم يكن مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة أو استصحابها. والمفروض في المقام زوال العلم السابق لو كان وتبدله بالشك. فمتعلق الاحتمال ليس الا تكليفا غير منجز بالفعل جزما، إذ لا أثر للتنجيز السابق الزائل ومن هنا لا يشك أحد في الرجوع إلى البراءة عن المقدار الزائد على المتيقن فيما لو استدان زيد من عمرو مبلغا سجلاه في دفترهما عند الاستدانة ثم ضاع الدفتر ونسيا المبلغ، وتردد بين الاقل والاكثر مع ان الزائد على تقدير ثبوته كان منجزا سابقا لفرض العلم به في ظرف الاستدانة وليس ذلك إلا لما عرفت من ان المانع من الرجوع إلى البراءة إنما هو احتمال التكليف المنجز فعلا لاما كان كذلك سابقا كما هو ظاهر جدا. وعلى الجملة فلم يتعلق الاحتمال في المقام بالتكليف المنجز، بل بتكليف لعله كان منجزا سابقا ومن البين ان العبرة في جريان الاصل