كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
الحرمة، كما لا معنى لخطاب القاطع على خلاف قطعه، فالامر الواقعي بالصوم ساقط من الاول لا محالة لوجود المانع عن فعليته وهو الاعتقاد الجزمى أو الطريق الشرعي القائم على التحريم. ومع ذلك كله لو انكشف الخلاف وجب عليه الامساك وإن لم يكن مكلفا بالصوم من الاول. وذلك من أجل ان الاستثناء في كلامه سبحانه إنما تعلق بموردين: المسافر والمريض وشئ منهما غير منطبق عليه حسب الفرض، فلا مانع إذا من اندراجه في مناط عقد المستثنى منه، وان لم يشمله خطابه فان ذلك مستند إلى وجود المانع المزبور كما عرفت لا إلى عدم تحقق المقتضي. وعليه فلا يجوز له الافطار بعد ذلك عامدا، فهو نظير من أبطل صومه المحكوم بوجوب الامساك بقية النهار. ويمكن الاستدلال له باطلاق جملة من الاخبار مثل ما ورد: من أن من جامع أهله نهار رمضان فعليه كذا، فان الخارج منه إنما هو المريض أو المسافر اللذان هما مورد للتخصيص من الاول. أما من لم يكن كذلك وانما كان مخطئا في اعتقاده فلا مانع فيه من التمسك بالاطلاق المزبور ويثبت الحكم في غير الجماع بالقطع بعدم الفرق. وبالجملة فالظاهر انه لا ينبغي الاستشكال في وجوب الامساك في هذه الصورة أيضا. فان كان الانكشاف بعد الزوال وجب القضاء أيضا، وان كان قبله ففي تجديد النية حينئذ وعدمه يجري الكلام المتقدم من الالحاق بالمسافر والجاهل وعدمه فلاحظ. ومنها: ما لو كان مريضا يضره الصوم واقعا، وفي أثناء النهار برئ بعلاج ونحوه بحيث لولاه كان المرض باقيا حقيقة إلى الغروب.