كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
الشمس لا يشاهد زوالا ولا غروبا ولا فجرا فلا جرم تفوته الصلوات في أوقاتها كما لا يتمكن من أداء الصوم. ومن ثم يحرم عليه مثل هذا السفر المستلزم لتفويت الفريضة وعدم التمكن من أدائها. ونظيره أيضا السفر إلى كرة القمر التي يكون كل من نهارها وليلها خمسة عشر يوما ويكون مجموع الشهر فيها يوما وليلة، فلا يتيسر الصوم ولا الصلوات الخمس في أوقاتها. وعلى الجملة بعد ما علمنا من الخارج ان الصلاة والصيام من أركان الدين ولا يسوغ تركهما في أي وقت وحين، والتبعية لافق آخر ليس عليها برهان مبين. إذا لم يكن بد لهؤلاء الاشخاص من الامتناع عن السفر إلى هذه المناطق والهجرة عنها لو كانوا فيها، إذ لا يجوز لهم تفويت الفريضة إختيارا. ولو فرض الاضطرار إلى السكنى في مثل هذه البلاد فالظاهر سقوط التكليف بالاداء والانتقال إلى القضاء لعدم الدليل على التبعية لبلده ولا للبلدان المتعارفة كما تقدم، فانه كيف يصلي المغرب والشمس بعد موجودة، أو الظهرين وهي تحت الافق وقد دخل الليل. وأما إحتمال الاكتفاء بصلاة يوم واحد وليلة واحدة في مجموع السنة فهو ساقط جدا، لخروج مثل هذا اليوم عن موضوع الادلة المتكفلة لوجوب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، فان المنسبق منها هو اليوم الذي يكون جزءا من السنة، والذي قد يكون نهاره أطول من ليله، وقد يكون أقصر، وقد يتساويان، وربما يكون التساوي في تمام السنة كما في المدن الواقعة على خط الاستواء. وأما اليوم الذي يستوعب السنة فاللفظ منصرف عنه جزما، بل