كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨
ويعارض به استصحاب وجوده فيتساقطان فلا مناص من الاحتياط إلى ان يتحقق الحرج. ثانيتهما: أن يكون متعلق النذر مشكوكا في حد نفسه، فلا يدري انه نذر صوم شهر رجب أو شعبان أو جمادي الاخرة مثلا من غير ترديد في الموجود الخارجي وحكمه الاحتياط عملا بالعلم الاجمالي، بناءا على ما ذكرناه وذكره المحققون من عدم الفرق في تنجيز العلم الاجمالي بين الدفعي والتدريجي هذا فيما إذا لم يستلزم التعذر أو التعسر، والا سقط الاحتياط التام واندرج المقام تحت كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الاجمالي غير المعين. وقد ذكرنا في الاصول ان في مثله لا يسقط العلم الاجمالي عن التنجيز وان حكم جمع منهم صاحب الكفاية بالسقوط بزعم عدم الفرق بينه وبين الاضطرار إلى المعين كعدم الفرق بين سبق الاضطرار على العلم أو تأخره عنه. وذلك لعدم احتمال كون المعلوم بالاجمال موردا للاضطرار في المقام كما هو كذلك في المعين ضرورة ان متعلق الاضطرار إنما هو الجامع بين الاطراف، والتكليف الواقعي المعلوم بالاجمال متعلق بطرف واحد بخصوصه وتطبيق المكلف ذاك الجامع على طرف يحتمل كونه الواقع لا يكشف عن تعلق اضطرار بذاك الطرف بخصوصه كما هو ظاهر. فما هو الواجب واقعا لم يضطر إليه المكلف، وما اضطر إليه لم يتعلق به التكليف، فكيف يسقط عن التنجيز. إذا لا مقتضي لرفع الحكم الواقعي ولا سقوط العلم الاجمالي عن التنجيز غايته سقوط الاحتياط التام من أجل العجز أو العسر والحرج فيرفع اليد عنه بمقدار تندفع به الضرورة نظرا إلى أن الضرورات تقدر بقدرها ويحتاط في بقية الاطراف فيتنزل إلى الاحتياط الناقص.