كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
تندفع به الضرورة، بمعنى انه يجب عليه الصيام إلى أن يصل إلى حد الحرج أو الضرر فيجوز له الافطار بعد ذلك للقطع بعدم وجوب الصوم عليه حينئذ إذا لو كان شهر رمضان قبل ذلك فقد أتى به ولو كان بعده لم يجب صومه لارتفاعه بسبب الاضطرار هذا - وقد يقال في مفروض الكلام بعدم وجوب الصيام إلى أن يتيقن بدخول شهر رمضان عملا بالاستصحاب وبعد اليقين المزبور يجب الصوم أخذا باستصحاب بقاء الشهر إلى أن يتم، فلاجل هذا الاصل الموضوعي الحاكم يسقط العلم الاجمالي عن التنجيز. ويرده: انه لا مجال للاستصحاب المزبور أعنى استصحاب بقاء شهر رمضان بعد اليقين بدخوله لاندراج المقام في كبرى تحقق الحالتين السابقتين المتضادتين مع الشك في المتقدم منهما والمتأخر المحكوم فيها بتعارض الاستصحابين، فانه إذا علم بدخول شهر رمضان ولم يعلم انه دخل في هذا اليوم مثلا حتى يبقى إلى شهر أو انه قد دخل قبل ذلك وانصرم فهو - طبعا - يعلم بان أحد الشهرين السابقين على زمان اليقين لم يكن من شهر رمضان غير انه لم يميز المتقدم منهما عن المتأخر ولم يدر ان ذاك هل هو العدم السابق عليهما أو غيره، وكما ساغ له استصحاب بقاء رمضان ساغ له استصحاب عدم الخروج من ذاك الزمان فيتعارضان بطبيعة الحال. وان شئت قلت: العدم الازلي السابق عليهما قد انتقض بالعلم بدخول رمضان جزما وأما العدم المعلوم كونه من أحد الشهرين المتقدمين المردد بين أن يكون هو العدم الازلي الزائل - فيما لو كان دخول شهر رمضان بعده - أو عدما حادثا باقيا إلى الآن - لو كان دخول الشهر قبله - فهو قابل للاستصحاب الذي هو من سنخ