كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن. وتوضيحه ان القمر في نفسه جرم مظلم وانما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها، فالنصف منه مستنير دائما، والنصف الآخر مظلم كذلك، غير ان النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام بل يختلف زيادة ونقصا حسب اختلاف سير القمر. فانه لدى طلوعه عن الافق من نقطة المشرق مقارنا لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كل شهر بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تاما يكون تمام النصف منه المتجه نحو الغرب مستنيرا حينئذ لمواجهته الكاملة مع النير الاعظم، كما ان النصف الآخر المتجه نحو الشرق مظلم. ثم ان هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة، وتقل سعته شيئا فشيئا حسب اختلاف سير القمر إلى ان ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير مواجها للشمس، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم. وهذا هو الذي يعبر عنه بتحت الشعاع والمحاق، فلا يرى منه أي جزء، لان الطرف المستنير غير مواجه لنا لاكلا كما في الليلة الرابعة عشرة، ولا بعضا كما في الليالى السابقة عليها أو اللاحقة. ثم بعدئذ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويرى بصورة هلال ضعيف، وهذا هو معنى تكون الهلال وتولده. فمتى كان جزء منه قابلا للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئية فقد انتهى به الشهر القديم، وكان مبدءا لشهر قمري جديد. إذا فتكون الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية ولو في الجملة، وهذا كما ترى امر واقعي وحداني