كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥
كثبوته لدى قيام البينة عملا بالصحيحة المتقدمة. هذا وغير بعيد ان تكون الصحيحة مسوقة للاخبار عن أمر تكويني واقعي لا لبيان تعبد شرعي وهو ان التطويق بمقتضى قواعد الفلك لا يكون في الليلة الاولى أبدا وانما هو في الليلة الثانية فحسب، فيكون الكشف فيه كشفا قطعيا حقيقيا لا طريقا مجعولا شرعيا. ولا بدع فانهم صلوات الله عليهم مرشدوا الخلق في كل من أمرى التكوين والتشريع. والشاهد على ذلك قوله عليه السلام في ذيلها: (وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث) فان من الواضح عدم ابتناء هذه الفقرة على التعبد وانما هي حكاية عن أمر تكويني خارجي لعدم حدوث الظل قبل الثلاث بالوجدان، فمن الجائز أن تكون الفقرة السابقة أيضا كذلك بمقتضى اتحاد السياق. ولعل هذا هو السر في عدم ذكر ذلك في كلمات المشهور حيث انهم بصدد عد الطرق الشرعية التعبدية لا الامر التكويني المورث لليقين الوجداني ولكنه بعيد كما لا يخفى. وكيفما كان فسواء أكانت الصحيحة ناظرة إلى بيان حكم شرعي أم أمر تكويني لم يكن بد من الاخذ والعمل بها ولا يسعنا رفضها وان لم يعمل بها المشهور بعد استجماعها شرائط الحجية من صحة السند وصراحة الدلالة، ولم يثبت الاعراض عنها، وعلى تقدير ثبوته لا يكون قادحا على الاقوى كما مر. إذا فالاظهر ثبوت الهلال بالتطويق تبعا لبعض الاصحاب وان كان على خلاف المشهور والله سبحانه أعلم بحقائق الامور. الامر الثاني: ذهب الصدوق في الفقيه إلى ان شهر رمضان تام لا ينقص أبدا كما ان شهر شعبان ناقص دائما لنصوص دلت على