كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٨
عليه فإنه انما يتحقق بفعل المنافي لما تلبس به، بخلاف الفرض الذي اثم بعدم الايتان به لإبطاله انتهى و يمكن ان يقال ان الواجب من الحج و العمرة سواء كان الوجوب بالأصل أو بالنذر أو لدخول مكة، كالدين الثابت على المكلف، كما يستفاد من الاية الكريمة، وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و كما في المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله أ رأيت لو كان عليه دين فيودى عنه غيره أو أنت.
و لا يسقط هذا الدين إلا بأدائه و إذا أفسد العمل أو تركه يجب عليه قضائه كما جزم به صاحب المسالك و غيره فعلى هذا يكون وجوب القضاء بحسب الدليل لا بالإجماع المدعى في كلمات الفقهاء.
السادس
إطلاق الدليل في وجوب الإحرام على كل من يدخل الحرم أو مكة، يشمل الحر و العبد من غير فرق بينهما، و لكن أصحابنا من الفقهاء أفتوا بعدم وجوب الإحرام على العبد.
و استدل له في المنتهى بان العبد و أوقاته ملك لمولاه و التصرف في أوقاته المملوكة له موكول الى اذنه، و لا يصح صرفها في غير مصالح مولاه، مضافا الى ان العبد إذا ارتفع عنه الوجوب في حجة الإسلام مع كونه مستطيعا، و بقائه مندوبا محتاج إلى اذن المولى، ففي غيره يرفع الوجوب بالأولوية إذا دخل مكة أو الحرم.
و هذا الاستدلال يحتاج إلى استفادة الأولوية من الأدلة كما في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ حيث انه يستفاد منه حرمة الضرب و الشتم بالأولوية القطعية و اما المقام فهل يستفاد من الدليل الدال على اشتراط الحرية في وجوب الحج بالاستطاعة ان كل إحرام واجب كذلك بالأولوية، و هل يفهم العرف ذلك منه كما يفهم حرمة الضرب و الشتم من قوله و لا تقل لهما من أف، الظاهر انه مشكل.
و وجه الاشكال ان وجوب الإحرام لدخول الحرم أو مكة انما هو لرعاية حرمة البيت و الحرم، و ما وجب الا تعظيما لحقه و إجلالا لشأنه و تفخيما لأمره، و لا فرق بين الحر و العبد و المالك و المملوك عند العقل، و لا يستفاد ايضا من اللفظ و