كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٥
و هذه المسئلة مورد للابتلاء في عصرنا فان كثيرا من المسئولين لأمور الحجاج يخرجون من مكة بعد اعمال العمرة الى جده أو الى النواحي، قد يخرجون من الحرم و قد لا يخرجون، فهل عليهم ان لا يخرجوا أصلا أو يرجعوا إلى مكة بإحرام إذا خرجوا منها أو إذا خرجوا من الحرم بعد مضى شهر.
قال بعض العلماء لا يجوز لهم الخروج من مكة، و قال أخر: لا يجوز لهم الخروج من الحرم و اما لو خرج منه و رجع بعد مضى شهر يجب الإحرام لا قبله و قد تقدم عن المدارك انه إذا خرج من مكة و لم يخرج من الحرم لا يجب عليه الإحرام.
و أشكل عليه بان إطلاق الدليل الدال على وجوب الإحرام على من يريد دخول مكة يشمل المورد فان كان هنا إجماع على عدم الإحرام أو سيرة يعمل به و الا فمقتضى الدليل وجوبه.
قد يقال ان المراد من مكة في النصوص الدالة على حرمتها ما يشمل الحرم و لذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد و غيره مما هو من أحكام الحرم فمع فرض عدم الخروج من الحرم لا يجب الإحرام كما لو أراد من يسكن في أخر محلة من محلات مكة ان يدخل المسجد، إذ لا يجب عليه الإحرام إذا أراد الطواف.
و قد يدعى ان العمرة ليست له ميقات في الحرم فلا يجب على من يعيش في داخل الحرم أو يسكن في مكة الإحرام إذا لم يخرج عن الحرم لانصراف الدليل الدال على وجوب الإحرام الى من يدخل مكة من المواقيت و لا أقل من ادنى الحل الخارج عن الحرم فالأدلة منصرفة عن الذي لم يخرج من الحرم.
و فيه ان هذا ليس مما يوجب الانصراف فان من يجب عليه الإحرام يجب عليه ان يخرج إلى أدنى الحل مع التمكن و الا أحرم من مكانه كغيره ممن يجب عليه الإحرام، فما نحن فيه ايضا كذلك فإنه بعد وجوب الإحرام و شمول الدليل يخرج اليه و يحرم منه ثم يدخل مكة مع التمكن، ان لم يكن إجماع في البين على