كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٦
جعفر قال فلمّا أحرم عبد اللّه لبس إزارا و رداء ممشقين مصبوغين بطين المشق ثم اتى فنظر اليه عمر و هو يلبى و عليه الإزار و الرداء و هو يسير الى جنب على، فقال عمر من خلفهم ما هذه البدعة التي في الحرم فالتفت اليه على عليه السّلام فقال يا عمر:
لا ينبغي لأحد ان يعلمنا السنة فقال عمر صدقت و اليه يا أبا الحسن لا و اللّه ما علمت انكم هم الحديث[١].
و الذي يستفاد من المحاورة بين الامام على عليه السّلام و عمر بن الخطاب ان عمر كان يرى لبس الملون بدعة في حال الإحرام و ان المصبوغ لا يجوز لبسه فلما ردّ على عليه السّلام على عمر و قال انه ممشوق اى مصبوغ بالطين سكت عمر و لم يقل شيئا و ظاهر القضية ان عليا عليه السّلام إنما خطّأه في الموضوع لا في الحكم بمعنى انه عليه السّلام لم يقل انّ لبس المصبوغ ليس ببدعة بل قال ان ما لبسه عبد اللّه بن جعفر مصبوغ بالطين لا بالعصفر و الورس و غيره فيعلم ان الإحرام بالثوب المصبوغ ليس بجائز اللهم ان يقال ان اعتراض ابن الخطاب على عبد اللّه انما كان لارتكابه المكروه إذ المتعارف عند الحجاج و المعمول بينهم ان الوافدين الى اللّه ما كانوا يرتكبون مكروها بل كانوا مراقبين و مواظبين على تركه فلما راى عمران رجلا ارتكب المكروه بلبس الثوب المصبوغ رآه بدعة و امرا مستهجنا و مخالفا للسنة فاعترض عليه عمر و رده على بن أبي طالب بان ما لبسه عبد اللّه ممشوق اى مصبوغ بالطين لا بشيء من الألوان.
فهل معنى ذلك ان لبس الممشوق بالطين ليس بمكروه أصلا و لو كان الارتكاب لبيان الجواز كما في جواب على عليه السّلام لعثمان في التلبية و الإحرام بالحج و العمرة معا كما تقدم في ج ١ ص ٢٧٤ مع ان عبد الله ايضا لم يكن مكلفا [١]
______________________________
[١] كون الصبيان الذين كانوا مع على بن أبي طالب عليه السلام غير
مكلفين لا يفيد شيئا فإن الولي إذا أحرم بالصبيان يجب ان يراعى في الإحرام بهم ما
يراعى في إحرام نفسه و الحسن و الحسين عليهما السلام و كذا عبد اللّه كانوا في
ملازمة على و رعايته و لا يحرم بهم بما يخالف السنة
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٤٢ من تروك الإحرام الحديث ٤