كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣ - في الخبر الواحد
و منشأ الخلاف كما تقدم، كيفية الجمع بين النصوص الواردة في المسئلة، بالمضامين المختلفة، و مداليل متعددة، التي ينبغي ان يتأمل فيها و في الجمع بينها.
منها، رواية معاوية بن عمار المتقدمة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن محرم نظر الى امرأته فأمنى أو أمذى و هو محرم قال لا شيء عليه و لكن ليغتسل و يستغفر ربه يحتمل ان يكون السؤال عن حكم النظر بلا قصد للإمناء، و لكن أدركه الأمناء من دون ارادة منه، و لا طلب له، فالمعنى ان المحرم إذا نظر الى امرأته، فأمنى من دون قصد و ارادة لذلك، لا يكون عليه شيء، لا حرمة و لا كفارة.
لو قيل: ان الرواية مطلقة تشمل بإطلاقها ما لو قصد الأمناء فتكون معارضة لما تدل على حرمة الأمناء و قصده و الاستمناء بالنظر، فيقال، بناء على ثبوت الإطلاق فيها، و شموله النظر بقصد الأمناء، لا بد أن يؤخذ بالقدر المتيقن من مفادها، و هو ما لم يكن النظر بذاك القصد، و طلبا له، حتى ترتفع المعارضة بينها و بين ما تدل على حرمة النظر للإمناء، و الاستمناء.
ثم انه بناء على عدم شمول الرواية بإطلاقها لمن قصد الأمناء بالنظر الى امرأته، و الاستمناء به، فهل يستفاد منها جواز النظر بشهوة، أو بغيرها، إذا لم يقصد الأمناء به أولا، فكل منهما محتمل.
اما النظر بغير شهوة فيستفاد جوازه من الرواية و ان أمنى قهرا، فان المسلم من مورد الرواية و مدلولها بعد إخراج صورة قصد الأمناء، هو هذا المورد و الحكم بجواز النظر بغير شهوة إذ لولاه لا يبقى مورد لها.
و اما النظر بشهوة فلا يستفاد منها جوازه، و يشهد له ذيل الرواية على احتمال ايضا حيث قال عليه السّلام في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزّلها بشهوة حتى ينزل، قال:
عليه بدنة.[١]
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩- الباب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ١