كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠١
يدل على أصل المرجوحية و ان كان المتراءى من كلامه غير ما ذكرناه، فإنه يستفيد النفي بقرينة السؤال هذا غاية تقريب كلامه في عدم دلالة الرواية على التحريم و هو غير تام.
نعم يمكن ان يقال ان ما يضعف دلالتها على الحرمة ان المشهور ما أفتوا بها فهي معرض عنها بحسب الفتوى، و اما ما يظهر من الشيخ و صاحب الوسيلة من القول بالحرمة فلا يجبر الضعف و لا يزيد قوة فيها مضافا الى ما في الجواهر من احتمال حمل عبارتهما على الكراهة و إمكان ذلك في كلامهما حيث عبّرا بعدم الجواز القابل للحمل عليها.
و يرد عليه ان المشهور من الفقهاء لم يعرضوا عن الرواية لضعف في سندها حتى يوجب و هنا فيها، بل أفتوا على طبقها بما استفادوا منها من الكراهة بقرينة المقابلة للتكفين بالثياب السود، على ما ادى اليه نظرهم و ساق اليه فهمهم و ألزمهم عليه رأيهم، و لا يضر ذلك و لا يمنع عن العمل بها و الفتوى بالحرمة لو تمت الدلالة في نظر غيرهم و رأيهم و فهمهم.
اللهم ان يقال ان السلف من فقهائنا و المشهور منهم قدس اللّه أسرارهم كانوا ذوي علم و دراية و دقة بل كانوا أكثر دقة و جودة منا مع تبحرهم في العربية و الأدبية، فإذا لم يفهموا من الرواية إلا الكراهة يكشف به انها كانت محفوفة بقرينة أو ملفوفة بضميمة تفيد الكراهة و تمنع النهى عن ظاهره و صرفه عما يتبادر منه، لأن خطأ الجميع في فهم الرواية بعيد و عدم التوجه الى ما هو الظاهر من النهي أبعد، و يوجد نظير ذلك في فقهنا كثيرا كما في الإرغام في السجدة.
فقد روى عن على عليه السّلام لا تجزى صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين[١] و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام لا صلاة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه[٢]
[١] وسائل الشيعة الجزء ٢ الباب ٤ من أبواب السجود الحديث ٧
[٢] وسائل الشيعة الجزء ٢ الباب ٤ من أبواب السجود الحديث ٤