كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - الأمر العاشر في أخذ الموضوع في الاستصحاب
وجهها كله عند النوم[١] و هذه الاخبار كما ترى صريحة في جواز تغطية الوجه للمحرم عند النوم و غيره فلا بد من حمل الأخبار الدالة على عدم جواز التغطية كصحيحة معاوية بن عمار و هشام بن الحكيم و الحلبي المتقدمة في صدر المسئلة على الكراهة لا الحرمة كما اختاره ابن ابى عقيل، فان استعمال الكراهة في الحرمة و ان كان كثيرا، بمعنى ان الكراهة قد يكون في مقابل الجواز و الإباحة الا ان استعمالها في قبال المستحب ايضا ليس بحيث لا يمكن حملها على التنزيه سيما بعد دلالة الاخبار على الجواز.
مضافا الى ما في صحيحة الحلبي من نقل غطى رأسه، بدل غطّى وجهه، و ان كان الموجود في التهذيب هو الثاني، و الى ان ثبوت الكفارة لا يلازم الحرمة، إذ لا تنافي بين ثبوتها في مورد و عدم الحرمة، لإمكان ترتب الكفارة على المكروهات و التنزيهيات، لرفع الخصاصة و النقيصة غير الملزمة للترك، إذ المستفاد من النصوص ان اللّه تعالى يحبّ ان يرى الحاج أشعث و أغبر و ضاحيا و ان إشراق الشمس عليه محبوب عند اللّه، فمن ستر وجهه و منع عن إشراق الشمس عليه، فقد منع عن تلك الفضيلة و المحبوبية و لأجل ذلك جعل عليه الكفارة و ليس هذا من جهة التظليل إذ لا يصدق التظليل على من نام مقابل الشمس مع اللباس و ستر الوجه بل انما هو للمنع عن إشراق الشمس للوجه و الاضحاء، فالجمع بين الطائفتين من النصوص ان التغطية المحرمة على المحرم هو الرأس و اما الوجه فستره ليس بحرام بل هو مكروه، و لا وجه لحمل الكراهة على الحرمة بعد دلالة الصحاح الثلاثة المتقدمة على الجواز، و لذا يحمل الكفارة على الاستحباب.
و اما ما ورد في النصوص من جواز الستر عند النوم أو من الذباب، فإنما وقع السؤال عنه من جهة الابتلاء به و الحاجة إليه، إذ لا حاجة لستر الوجه في غير حال النوم، فالفرق بين الرأس و الوجه في التغطية عند النوم، للفرق بينهما في الحكم، لا لأجل النوم، كما ان ذكر الذباب و منعه بستر الوجه ايضا لبيان الحاجة
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ٥٩ من تروك الإحرام الحديث ١