كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٣ - الأمر السادس في استصحاب حكم الشريعة السابقة
إلا بحلق الشعر وجبت الفدية، فهل استفيد ذاك التفصيل من الآية أو من غيرها الظاهر انه ليس في الآية ما يدل على التفصيل، و ما يوجبه، و لا نفهم ذلك منها.
اللهم الا ان يوجه كلامهم في التفصيل بما يأتي.
بأن يقال ان الموضوع و المورد في جعل الحكم الشرعي و وضعه فيه قد يكون بحيث يقتضي أن يتعلق به حكم تحريمي أو وجوبي بمعنى ان الموضوع يقتضي ذلك و يوجبه و لكنّ مانعا يمنع عنه و يزاحمه فحينئذ يرفع اليد عن فعلية الحكم و يتدارك بالفدية أو بغيرها كما لو زاحم و منع الضر الخارجي العارض، الحكم المجعول للشعر النابت في الرأس، فعند ذا يرفع اليد عن حرمة إزالة الشعر و يحكم بجواز الحلق و يتدارك المصلحة الفائتة أو المنقصة الحاصلة بالفدية و الكفارة كما لو كانت الصلاة في وقت معين ذا مصلحة موجبة لوجوبها و لكن الموانع من الإغماء و غيره صدت عن الإتيان بها فيرفع اليد عن الوجوب في الوقت و يتدارك بالقضاء خارجه.
و قد يكون المورد غير صالح لوضع الحكم و جعله فيه حتى يرتفع بالضرر و غيره و يتدارك بالفدية و الكفّارة كالشعر النابت في العين المانع عن الأبصار إذ لا يصلح وضع الحكم و جعل الحرمة على إزالته حتى يقال يجوز للمحرم إزالته و يجب عليه الفدية و الكفارة عند الأذى و الضرر كالصلاة التي لا مصلحة في جعل الوجوب فيها حتى يرتفع الإلزام عند الضرر و يتدارك ما فات من المصلحة بالقضاء بعده كما في صلاة الحائض إذ ليس فيها مصلحة كسائر الصلاة حتى يجب القضاء بعد الطهر و حصول النقاء.
و على اى حال ان صلح هذا التوجيه فيها، و الا فما ذكره بعض من إطلاق دليل الكفارة وجيه، و ان كان كلامه ايضا لا يخلو من اشكال لتخصيصه الحكم و الكفارة بالرأس و صورة المرض، لعموميّة الحكم لجميع البدن و شموله له، هذا تمام الكلام في حكم الاضطرار إلى إزالة الشعر من الرأس أو سائر البدن و اما إزالة الشعر عن بدن الغير فسيأتي حكمه.