كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨١ - الأمر الخامس في الاستصحاب التعليقي و التقديري
و قد أكل القمل رأسه و حاجبه و عينيه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما كنت ارى ان الأمر يبلغ ما أرى فأمره فنسك نسكا لحلق رأسه لقول اللّه عز و جل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً الاية[١] و اما الإجماع فقد ادعى بقسميه، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و عن المنتهى لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعا و اما الأصل فتوضيحه انه يمكن ان يقال: ان القدر المتيقن من أدلة حرمة إزالة الشعر على المحرم هو المختار و غير المتأذّي من الشعر، و اما المضطر لو شككنا فيه فيجري الأصل فيه و يحكم بعدم الحرمة مضافا الى عموم أدلة الاضطرار و رفع ما اضطروا اليه و عموم رفع العسر و الحرج.
و يمكن ان يقال في الفرق بين المرض و العسر و الحرج ان الحرج انما يرفع الحكم إذا كان التكليف و تحمله حرجا ذا مشقة، بخلاف المرض إذ قد يوجد مورد يقتضي المرض رفع الحكم و يشمله دليله و لكنه قابل للتحمل و لا يكون حرجيا و لا يشمله دليل العسر و الحرج، فالتمسك بدليل الحرج انما يتبع المشقة و الحرج، بخلاف المرض فإنه تابع للضرر و عدمه و ان لم يكن حرجيّا.
ثم انه هل يقتصر في الحكم بجواز ازالة الشعر عن الرأس و ثبوت الفدية، بما ذكر في الآية من المرض و الأذى في الرأس بكثرة القمل أو يتعدى الى كل مرض و أذية و اضطرار و حاجة، اما جواز ازالة الشعر بالمرض و الأذى لا يختص بالرأس بل يشمل جميع موارد الضرورة و الحاجة و لا يختص بمورد الآية و اما الفدية فنقتصر في إثباتها بما ذكر في الآية من المرض و الأذى و قيل لا تنحصر الفدية أيضا بما ذكر بل هي ثابتة في كل مورد مثله فعلى كل حال ان اقتصرنا في الفدية و ثبوتها على مورد الآية تحكم بها فيه كما هو مختار صاحب
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٤ من كفارات الإحرام الحديث ٤