كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٠ - الأمر الخامس في الاستصحاب التعليقي و التقديري
الاية و لا الأدلة الأخرى كما يشهد لذلك مناسبة الحكم للموضوع لوضوح ان المريض المحرم الذي يجوز له ازالة الشعر عن رأسه و حلقه، هو الذي يرتبط مرضه بوجود الشعر أو يتوقف علاجه بإزالته بحيث ان للشعر و عدمه دخالة و تأثيرا في برئه و عدمه كما لو قيل، يجوز للمريض ان يفطر، إذ يعلم منه ان المرض الذي يضر بالصائم و ان الإمساك الذي يوجب ذلك مجوز للإفطار و الا لو كان المرض بحيث لا يضر الصائم أصلا أو كان علاجه بالإمساك عن الطعام و الشراب و مفيدا فيه، لا يجوز له الإفطار، و في المقام ايضا كذلك، فالمرض الذي يقتضي كشف الرأس و ازالة الشعر أو قطعه يجوّز إزالته للمحرم عن رأسه أو سائر بدنه إذا تضرر به، و الا فلا و اما الأذى في الرأس يمكن ان يكون من جهة المرض فحكمه ما تقدم أو غيره كما في قضية الأنصاري فيجوز ازالة الشعر لدفع القمل و الأذى نعم لو تولد القمل من البدن كما في بعض الأمراض فهو داخل في المرض و كذا البراغيث و الحاصل ان الأذى في مقابل المرض و الجامع بينهما هو الموجب لجواز ازالة الشعر عن الرأس أو جميع البدن و تدل عليه الآية المتقدمة و الروايات و الأصل و الإجماع و ادعى عدم الخلاف فيه اما الآية قوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ البقرة الآية ١٩٦.
و اما الرواية فمنها ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه قال مرّ رسول اللّه على كعب بن عجرة الأنصاري و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم، فقال أ يؤذيك هوامك فقال: نعم، قال: فأنزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ الاية.
فأمره رسول اللّه بحلق رأسه و جعل عليه الصيام ثلاثة أيام و الصدقة على سنين مساكين لكل مسكين مدان و النسك شاة[١] و في رواية أخرى مرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله على كعب بن عجرة الأنصاري و هو محرم
[١] وسائل الشيعة الجزء ٩ الباب ١٤ من كفارات الإحرام الحديث ١