كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٦ - (الأمر الأول) قد تقدم أن مما يوجب العدول من التمتع الى الافراد عروض الطمث على المرأة المحرمة
و لكن التحقيق أن يقال: ان كان المراد من التخيير هو التخيير الواقعي المجعول لها- بمقتضى الجمع بين طائفتين من الروايات- فلا شاهد له و ليس جمعا عرفيا و يأبى العرف عنه، لأن الأخبار الدالة على العدول ظاهرة في تعين العدول، و أن وظيفة الحائض ليس الا ذلك، و كذا الظاهر من أخبار الباب تعين إتمام العمرة عليها ثم قضاء طوافها بعد الحج ليكون حجها تمتعا، فالأمر الوارد في الطائفتين ظاهر في الوجوب التعييني، و لا شاهد لحمله على التخييري، بل لا يحتمله بعض العبارات أصلا، فإن قوله عليه السلام في رواية عجلان: «لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة»[١] و قوله «تمت عمرتها» كما في رواية أبي بصير[٢] تعبيران مختلفان و متناقضان من جميع الوجوه لا يمكن حملهما على التخيير، و ارادة الأمر التخييري منها مما لا يساعده العرف بل يبعده و ينفيه.
و لا ينافي هذا ما تقدم منا من حمل قوله «ذهبت متعتها» على انقضاء التعيين، و ذهاب الأمر التعييني، جمعا بينه و بين قوله «و لها المتعة»، إذ لا اشكال و لا استبعاد في ذلك الجمع بخلاف النصوص المتعارضة في المقام، فان قوله «تصير حجها مفردة»، و قوله «متعتها تامة و تقضي طوافها» غير قابل لتحمل الجمع المذكور بإرادة التخيير منهما.
[١] وسائل الشيعة ج ٨ الباب ٢١ من أقسام الحج الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ٩ الباب ٨٤ من أبواب الطواف الحديث ٤.