كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤ - مبدأ البعد
ما دون ثمانية و أربعين ميلا، كما في صحيحة زرارة المتقدمة[١].
مبدأ البعد
(الأمر الثالث) ان الحد المذكور في الروايات المعتبر في وجوب التمتع على النائي، انما يلاحظ بين مكة و منزل الشخص النائي، لا من المسجد الحرام، و ان كان المصرح به في الآية الكريمة هو الثاني، فإن الإمام عليه السلام بعد ما سئل عن قوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة. و فسر حاضري المسجد بأهل مكة، و غير الحاضرين فيه بغير أهل مكة.
و انما عبر عنها بالمسجد تعظيما له، كما عبر عنها بالمسجد الحرام في قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و قد اسرى به صلى اللّه عليه و آله من بيت أم هاني أخت أمير المؤمنين عليه السلام لا من المسجد[٢].
[١] أقول: يمكن أن يستدل له بما روى عن زرارة أيضا في تحديد مكة في تفسير قوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال: ذلك أهل مكة و ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة. قال: قلت فما حد ذلك؟
قال: ثمانية و أربعين ميلا- الخبر.
و ظاهر الخبر أن من كان على ذاك الحد فهو يعد من أهل مكة و ليس لهم متعة.
و يدل عليه أيضا ذيل صحيحة زرارة قال: و كل من كان أهله وراء ذلك( أي ثمانية و أربعين ميلا) فعليهم المتعة« المقرر».
[٢] و يؤيد ذلك ما في خبر زرارة، فإن الإمام عليه السلام بعد ما فسر حاضري المسجد الحرام بأهل مكة، سأل الراوي عن حدها، فقال عليه السلام« ثمانية و أربعون ميلا من نواحي مكة»، و ظاهره أن مبدأ الحد مكة لا المسجد.
و استظهر الحكيم« قده» في كتابه المستمسك كون المبدأ المسجد، ثم قال: و لا ينافي ذلك قوله« من جميع نواحي مكة»، فإن مكة أخذت موضوعا للنواحى لا مبدأ للتقدير- انتهى. و لا يخفى ما فيه.
و يدل على ما اختاره الأستاذ مد ظله رواية حماد عن ابى عبد اللّه عليه السلام في تفسير« حاضري المسجد» قال: ما دون الأوقات إلى مكة.