كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٤ - في المواقيت و أحكامها
كما في قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حيث أريد من المسجد مكة المكرمة، و كما في قوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ المفسر في الرواية بمن لم يكن حاضرا بمكة مطلقا.
مضافا الى أن من الممكن و المحتمل أن يغلب اسم المسجد على ذي الحليفة في عصر الأئمة عليهم السلام عند الناس لكثرة الاستعمال أو لاهمية المسجد الذي في ذي الحليفة، و لذا فسروه بالمسجد و قالوا في كلماتهم «و هو المسجد».
على أنه لا يبعد أن يقال: ان رسول اللّه «ص» انما وقّت المواقيت للإحرام منها لاعتبار مسافة بينها و بين مكة لئلا يجوزها الناس بلا إحرام، و ان يراعوا أدبا خاصا بالنسبة إلى حرم اللّه تعالى من تلك المسافة، لا من جهة وقوع المسجد في جانب منها.
و لذا جعل الدروس الإحرام من المسجد أفضل من غيره في ذي الحليفة، و في جامع المقاصد جواز الإحرام من جميع مواضع ذي الحليفة لا يكاد يدفع فالأقوى بحسب الأدلة جواز الإحرام من خارج المسجد اختيارا.
و لا يجب على الجنب و الحائض الإحرام من المسجد اجتيازا و ان كان ذلك جائزا لهما أيضا، و لا يجب الاحتياط عليهما إذا لم يمكن العبور من المسجد و الإحرام منه اجتيازا، بأن يحرما من خارج المسجد و يجددا الإحرام بالجحفة رجاء، و ان كان الاحتياط على