كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٩ - في المواقيت و أحكامها
فإنه يقال: ان تلك الروايات واردة فيمن نسي الميقات و مر بها، من دون إحرام و لم يكن وقت بعدها حتى يحرم منها إذا مر بخلاف المقام، فإن الرواية التي تدل على ان الجحفة أحد الميقاتين تشمل بإطلاقها لمن جاوز الشجرة من دون إحرام، فتكون حاكمة عليها، لأنها وردت فيمن مر من المسجد بلا إحرام، و يصح إحرامه و لا يجب عليه الرجوع الى ذي الحليفة.
(مسألة) من دخل المدينة و أراد الحج منها فهل يجب عليه الإحرام من مسجد الشجرة كأهل المدينة أو يجوز له العدول الى طريق ينتهي إلى ميقات آخر من غير مرور بالمسجد فيحرم منه؟ الظاهر أن ذلك جائز، و لا إشكال في اجزاء الإحرام منه أيضا إذا كان المرور عن غير طريق المسجد، و لا ينافي ما ذكر ما روي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام- يعني الإحرام من الشجرة- و أرادوا أن يأخذوا منها الى ذات عرق فيحرموا منها؟
فقال: لا و هو مغضب، من دخل المدينة فليس له الا أن يحرم من المدينة[١].
و وجه عدم التنافي: أن الرواية محمولة على من أراد العبور من مسجد الشجرة بدون الإحرام منه حتى يمروا بميقات آخر خوفا من البرد و كثرة الأيام، و يمكن حملها على الكراهة كما اختاره الجواهر.
[١] الوسائل ج ٨ الباب ٨ من أبواب المواقيت الحديث ١.