كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٠ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين
و حيث أن المعتبرة مشتملة على الواجب و المندوب لا تكون ظاهرة في وجوب لبس الثوبين و اشتراط الإحرام به. اللهم أن يقال: ان ظهور الأمر في الوجوب بحسب الوضع الاولي، لا يرفع اليد عنه الا بالقرينة الصارفة، و مجرد الاشتمال على الأمور المندوبة و وقوع لبس الثوبين في سياق المستحبات الواقعة تحت الأمر، لا يمنع عن الظهور في الوجوب بالنسبة اليه، و لا يصرفه عن ذلك فتأمل.
(الثاني) فعل النبي «ص»، إذ المسلم أنه لبس الثوبين عند الإحرام. و يتم الاستدلال به إذا علم أن لبسه الثوبين انما كان من باب الوجوب، لان فعله «ص» لا يختص بالواجب بل يعمه و الندب.
و لكن إثبات ذلك مشكل، و لو بالسيرة المستمرة بين المسلمين، فان الظاهر من العامة عدم وجوبه.
نعم غاية ما يمكن إثباته تحقق السيرة من زمان الأئمة عليهم السلام الى زماننا، على أصل لبس الثوبين فقط، و هي أيضا لا تفيد الوجوب.
(الثالث) الإجماع المدعى على وجوب لبس الثوبين في كلمات الأصحاب، كما في التحرير و ان وقع الترديد في عبائر بعضهم و صرح غير واحد منهم أيضا بعدم الخلاف فيه. و ظاهر ذلك الإجماع المصطلح بين العلماء.
و يرد عليه أولا: ان عدة من أعاظم الفقهاء لم يصرحوا بالوجوب