كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٥ - (في جواز تأخير التلبية عن الميقات)
(في جواز تأخير التلبية عن الميقات)
ثم انه يظهر من النصوص جواز تأخير التلبية إلى البيداء و عدم وجوب المقارنة زمانا و لا مكانا بينها و بين عقد الإحرام و نيته، و من الغريب أن بعض المحدثين مال الى وجوب تأخير التلبية إلى البيداء في هذا الميقات عملا بالأوامر الواردة فيها، و لكن لم يعرف القول به من أحد من الفقهاء.
و قد يقال: انه بناء على كون النية هو الداعي لا يتصور انفكاك الداعي عن التلبية، فإن الداعي مستمر الى أن يلبي فلا ثمرة غالبا في ذلك.
و فيه: ان القول في المقام في أن التلبية، هل يجوز تأخيرها مكانا و زمانا عن عقد الإحرام و نيته و ان كانت النية هي الداعي لا غير و بعبارة أوفى: ان البحث في أن الحاج إذا عقد الإحرام و نوى الحج في مسجد الشجرة مثلا هل يجب عليه أن يلبى في ذلك المكان و الزمان حتى تحرم عليه المحرمات و يتم الأمر و لا يجوز له ارتكاب المحرمات، أم يجوز له تأخير التلبية زمانا و مكانا؟ فلا ملازمة بينه و بين القول بكون الداعي هو النية و القول بالمقارنة و وجوبها.
قد يستدل على عدم وجوب المقارنة بأصل البراءة عن الوجوب إذا شك فيه، و لكنه غير تام، فان الشك في المقام شك في المحصل بعد العلم باشتغال الذمة بالإحرام الذي يوجب العلم بالفراغ،