كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٩ - المحاذاة
ان الشجرة من حيث أنه ميقات يقتضي ذلك دون سائر الخصوصيات و لعل ما ذكرناه هو السر في كلام من افتى بجواز الإحرام من سائر المحاذاة أيضا.
و أما مقتضى القاعدة الموجودة في المسألة، فتارة يقال انه قد تحصل من النصوص الواردة و ثبت بها أن لكل من يريد الإحرام لدخول مكة وقتا خاصا يجب إحرامه منها، و أخرى انه لم يثبت من النصوص هذا الحكم على نحو العموم الشامل لكل من يريد الإحرام لدخول مكة.
فإن قلنا بالأول فيجب على من يسير في طريق لا يفضي الى ميقات، ان يذهب الى أحد المواقيت و أحرم منه، لان ذمته قد اشتغلت بوجوب الإحرام من المواقيت الخاصة، و الشغل اليقيني يقتضي البراءة كذلك، فإذا لم يحرم من أحد المواقيت و ان أحرم من المحاذاة- حذاء الشجرة أو غيرها- لا يحصل القطع بالبراءة و الفراغ من الذمة، لو لا الدليل الخاص على كفاية الإحرام من المحاذاة كما في محاذاة مسجد الشجرة.
و أما إذا قلنا بعدم ثبوت ميقات خاص لكل واحد من المحرمين بل قلنا ان المستفاد من الأدلة أن من مر في طريقه بأحد المواقيت الخمسة أو الستة يجب عليه ان لا يجاوزه الا محرما، فحينئذ لا يجب عليه العبور و المرور بأحد المواقيت، و لو شك في الوجوب فينفيه الأصل و البراءة.