كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠١ - المحاذاة
لا غيره. و ما نحن فيه أيضا كذلك، إذ لا حرج في وجوب الإحرام من المحاذاة حتى ينفى بدليل نفي الحرج.
و أما الاستدلال بالأصل، فالظاهر أنه لا مورد له في المقام، لثبوت التكليف بالإحرام من المحاذاة. نعم لو كان تحصيل العلم بالمحاذاة تكليفا شرعيا مستقلا مشكوكا قبال وجوب الإحرام من المحاذاة لأمكن إجراء البراءة منه عند الشك في وجوب تحصيل العلم، و يقال الأصل عدم وجوب تحصيل العلم به، و ان المتيقن من التكليف وجوب تحصيل الظن، و الزائد مشكوك فينفى بالأصل، و لكنه أول الكلام و إثباته مشكل.
و أما دعوى انسباق الذهن إلى كفاية الظن في أمثال المورد- و ان كان لا يبعد في مثل الموارد التي يكون باب العلم فيها مسدودا غالبا- الا أنه ليس بحيث يوجب الاطمئنان بحصول البراءة من التكليف الثابت القطعي.
نعم لو سأل أهل الخبرة عن ذلك و أخبروه بالمحاذاة لا يبعد كونه حجة مطلقا حتى فيما إذا لم يحصل منه العلم أو الظن، كما في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس و الاعراب عن ذلك[١].
لوضوح أن الأخذ بقول أهل الخبرة و الاطلاع في مثل تلك الموارد كان معمولا بين الناس و عليه السيرة المستمرة، كما في
[١] الوسائل ج ٨ الباب ٥ من أبواب المواقيت الحديث ١.