تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠
ومع ذلك كله فالاحوط الترك مطلقا خصوصا في المذبوج، وخصوصا مع كون اللحم من جنس الحيوان، حتى في مثل الطيور والسمك، وإن كان لا يبعد دعوى الانصراف عنهما. مسألة ٤٥: إذا باع حنطة فيها شئ من التراب أو عقد التبن أو نحوهما بحنطة خالصة، فان كان الخليط يسيرا يتسامح فيه نوعا لا بأس به، لصدق المساواة عرفا، وان كمان كثيرا لا يتسامح به فان لم يكن له قيمة فلا يجوز، ولا بأس به إذا كان له قيمة، لان الخليط يقابل الزائد من الخالص، وكذا إذا كانتا معا مشتملتين على الخليط لانصراف كل إلى ما يقابله من الخالص، واما إذا كانتا مشتملتين على ما لا قيمة له، فان علم قدره وكانتا متساويتين في مقدار الخليط فلا مانع منه، والا فلا يجوز، كما انه إذا لم يعلم مقداره ايضا لا يجوز لاشتراط العلم بالتساوى كما مر. مسألة ٤٦: اختلفوا في جواز بيع الرطب بالتمر، بل كل رطب بيابس من جنسه، كالفواكه الرطبة من الخوخ والمشمش ونحوهما باليابسة منها، وكالحنطة المبلولة بالجافة منها، واللحم الطرى بالمقدد ونحوها على اقوال: احدها: عدم الجواز في الجميع مطلقا لا متساويا ولا متفاضلا، سواء كانت البلة ذاتية كالعنب والرطب، أو عرضية كالحنطة المبلولة والسويق المبلول ونحوهما، وهو المحكي عن جماعة كثيرين بل عن (كره) انه المشهور، واستدلوا عليه بجملة من الاخبار المانعة عن بيع الرطب بالتمر المشتملة على التعليل بانه ينقص إذا جف، كالنبوي: سئل صلى الله عليه وآله عن بيع الرطب بالتمر فقال: اينقص إذا جف؟ فقيل له: نعم، فقال صلى الله عليه وآله: لا آذن. وصحيح الحلبي، عن الصادق (ع): لا يصلح التمر اليابس بالرطب من اجل ان اليابس يابس والرطب رطب، فإذا يبس نفص. ونحوه خبر داود بن سرحان، وخبر محمد بن قيس عن الباقر (ع) في حديث: ان امير المؤمنين (ع) كره ان يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى آجل، من اجل ان الرطب ييبس فينقص من كيله.