تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٢
اعتبر قيدا في الموقوف عليه وتخلف ذلك القيد جاز الرجوع، كما إذا وقف على أولاده بقيد عدالتهم أو فقرهم وكانوا كذلك ثم صاروا فساقا أو أغنياء فان الموقوف عليه عنوان الاولاد الفقراء أو العدول، ولكن هذا ليس تغييرا في الوقف، واما لو وقف على اشخاص بداعي فقرهم أو عدالتهم فصاروا أغنياء أو فساقا فليس كذلك بل يبقى الوقف على حاله، ففرق بين الداعي والتقييد فان الثاني يرجع إلى الوقف على المعنون المقيد به، بخلاف الاول وعلى ما ذكرنا يحمل ما عن المفيد (قده) من جواز الرجوع حيث قال: " الوقوف في الاصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى الله بصلتهم أو يكون تغير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وانفع لهم من تركه على حاله، وإذا اخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شئ منه ولا تغيير شرائطه ولا نقله من وجوهه وسلبه. " الشرط الثاني: الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة كعشر سنين مثلا على المشهور المدعى عليه الاجماع في كلام جماعة، وربما يستدل عليه بالاخبار المتضمنة لاوقاف الائمة (ع) فانها مشتملة على التأبيد، لكنه كما ترى، وقد يقال: ان التأبيد معتبر في مفهومه ولذا يجعل لفظ وقفت صريحا في إرادة الوقف بخلاف سائر الالفاظ فانها بضميمة القرائن، وهو أيضا كما ترى، فالعمدة الاجماع إن تم، وعليه فلو قرنه بمدة لا يكون وقفا، وهل يصح حبسا أو يكون باطلا قولان؟ والاقوى الاول لان قصد هذا المعنى قصد لحقيقة الحبس ولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد انشاء ما هو حبس حقيقة " ودعوى " تباين الوقف والحبس فان مقتضى الاول الخروج عن ملكه إلى ملك الموقوف عليه بخلاف الحبس فان العين فيه باقية على ملك الحابس " مدفوعة " بأن خروج عن الملك ليس من مقتضى الوقف بما هو وقف بل انما يجئ من قبل التأبيد والمفروض انه يقصده، إذ التحقيق كما سيجئ ان حقيقة الوقف هو الايقاف وحينئذ فان قصد التأبيد استلزمه الخروج عن ملكه وإلا فلا، والدخول في ملك الموقوف عيله ممنوع حتى في المؤبد، والحاصل ان الايقاف قدر مشترك بين الوقف والحبس ولا فرق بينهما إلا بقصد التأبيد وعدمه، فمع عدم قصده يصير حبسا قهرا، ويمكن أن يستدل على الصحة وإن كان حبسا في الواقع بصحيح ابن مهزيار