تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٨
مسجد آخر أو تعميره، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد، ثم نقل عن بعض الاساطين جواز اجارتها بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة، مع إحكام السجلات والمحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجدا، ثم أورد عليه بانه حسن إن تثبت كونها للمسلمين وهو منفي بالاصل. نعم يكمن الحكم باباحة الانتفاع بها للمسلمين لاصالة الاباحة ولا يتعلق عليهم اجرة، ثم قال: ربما ينافي ما ذكرنا ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته في خبر مروان بن عبد الملك، وما ذكروه في بيع حصير المسجد إذا خلقت وجذوعه إذا خرجت بل هما مبذولان للبيت والمسجد فيكونان كسائر أموالهما للمسلمين، ثم قال: وهذا لا يجرى في الجذع المنكسر من جذوع المسجد إلا انا نلتزم بالفرق بين أرض المسجد فانها فك ملك بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالاخشاب والاحجار فانها ملك للمسلمين - إلى أن قال - وقد الحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس، والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة، والكتب الموقوفة على المشتغلين، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها، والاشجار الموقوفة لانتفاع المارة، والبواري الموضوعة لصلاة المصلين، وغير ذلك مما قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين، لا لتحصل المنافع بالاجارة ونحوها وصرفها في مصارفها، كما في الحمامات والدكاكين ونحوها، لان جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالاصل اللازم ابقائها على الاباحة كالطرق العامة والاسواق، وهذا كله حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك لا تمليكا، ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ففي الضمان وجهان؟ من عموم على اليد فيجب صرف قيمته في بدله، ومن ان ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه والمفروض عدم المطالبة باجرة المنافع، هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزا، وان الظاهر من التأدية في حديث اليد الايصال إلى المالك فيختص بأملاك الناس، والاول أحوط وقواه بعض " انتهى. قلت: أولا: نمنع كون وقف المذكورات تحريرا وكونها بمنزلة المباحاة الاصلية، خصوصا في غير المسجد، بل هي على القول بعدم البقاء على ملك الواقف وعدم الانتقال إلى