تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٢
الاطلاقات، بل ربما يشعر به مرسلة أبان المتقدمة عن " النحل والهبة ما لم يقبض حتى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث " وحينئذ فلو وهب ولم يقبض ولو إلى سنة ثم اقبضه صحت وإن لم يكن التأخير لعذر، إلا أن يعلم منه الاعراض عنها على اشكال " ودعوى " كون القبض جزء فيكون كالقبول في اعتبار فوريته " مدفوعة " بالفرق فان القبول جزء من سائر موارد اعتباره. ودعوى: الفرق بين الهبة وغيرها من الموارد وان القبض فيها داخل في مفهومها فلا تصدق الهبة إلا به لانها عطية فلا تتحقق إلا بالاعطاء، كما يدل عليه قوله (ع): " لا يكون الهبة هبة حتى يقبضها " مع انه لو لم يكن داخلا في مفهومها لزم كونه كاشفا عن الملكية من الاول وليس كذلك، بخلاف سائر الموارد كالوقف والرهن ونحوهما فانه ليس داخلا في مفهومها. مدفوعة: بمنع كونه داخلا في مفهومها كما يظهر من مراجعة العرف والمراد من قوله (ع): " لا يكون الهبة.. إلى آخره " نفي الصحة لا نفي الماهية، ونمنع لزوم كاشفيته على تقدير عدم دخوله في مفهومها، والقياس على القبول في الوصية حيث انه كاشف عن ملكية الموصى له حين موت الموصي في غير محله، لان القبول ناظر إلى ما أوجبه الموصي فيكون كاشفا لانه رضي بما أوجبه، بخلاف القبض فانه لا نظر فيه إلى شئ فعدم كاشفيته لا دلالة على دخوله في مفهومها، فلا وجه لهذه الدعوى أصلا وعلى فرض صحتها لا دلالة فيها على اعتبار الفورية كما لا يخفي. مسألة ١٣: الاقرار بالهبة ليس اقرارا بالقبض، فلو ادعى عدمه يسمع منه، كما ان الامر كذلك في سائر موارد اشتراطه، لانك قد عرفت ان القبض ليس داخلا في مفهومها وكونه شرطا في الصحة لا يدل على كون الاقرار بها اقرارا به إذ هو أمر آخر غير أصل الهبة، والظاهر عدم الفرق بين ما إذا اعترف بانه أذن في القبض أو لا، إذ مجرد الاذن لا يكفي في حصوله، وكذا الظاهر عدم الفرق بين كون الانكار من الواهب أو من وارثه بعد اقراره بوقوع الهبة من مورثه " ودعوى " الفرق بينهما بان انكار الوارث بعد موت