تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠
عبد الحميد عن أبي عبد الله (ع): " أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رجع في هبته كالراجع في قيئه " وخبر أبي بصير " عن الرجل يشتري المبيع فيوهب له الشئ وكان الذي اشترى لؤلؤا فوهب له لؤلؤا فرأى المشتري في لؤلؤ أن يرد أيرد ما وهب له قال (ع): الهبة ليس فيها رجعة وقد قبضها انما سبيله على البيع فان رد المبتاع المبيع لم يرد معه الهبة " وخبر محمد عيسى " كتبت إلى علي بن محمد (ع) رجل جعل لك - جعلني الله فداك - شيئا من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك، قال: هو بالخيار في ذلك ما لم يخرجه عن يده ولو وصل إلينا رأينا أن نواسيه به وقد احتاج إليه " وخبر جراح المدائني عن أبي عبد الله (ع) " قال: رسول الله صلى الله عليه وآله من رجع في هبته كالراجع في قيئه " إلا أنها لا تقاوم ما تقدم من الاخبار لاصحيتها وأكثريتها وأظهريتها دلالة واشتمالها على استثناء ما يكون لازما لظهوره في أن مقتضى الهبة الجواز إلا ما استثنى. هذا مع امكان الخدشة في دلالة بعض هذه أيضا، ويمكن حملها على الكراهة جمعا، فلا ينبغي التأمل في ان الهبة من العقود الجائزة إلا في بعض الموارد لدليل. ولا وجه: لما في الجواهر " من أن هذا اليس بأولى من القول بانها من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل هذا أولى، لان العقد اللازم قد يعتريه الجواز حتى البيع الذي فيه خيار المجلس والعيب والغبن وغيرها، واما العقد الجائز فلزومه انما يكون لامر خارجي كشرط ونحوه، على انهم قد ذكروا في غير مقام الاجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون والاغماء والموت ومن المعلوم هنا خلافه، كله دليل على ان الهبة من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها " انتهى. إذ قد عرفت: ان الاخبار واضحة الدلالة على ما ذكرنا وما ذكره ان اللزوم في العقد الجائز انما يكون بالشرط ونحوه كما ترى، وعدم انفساخ الهبة بالجنون ونحوه لا ينافي كونها من العقود الجائزة، إذا الاجماع على فرض تسليمه انما هو في العقود الاذنية لا مثل الهبة وإذا كانت من العقود الجائزة فاللازم طلب الدليل لكل مورد من الموارد لزومها وعدم جواز الرجوع فيها، ونذكر ذلك في طي مسائل.