تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوقف الوقف: هو قسم من الصدقات إذ الصدقة قد تطلق ويراد به الوقف، بل والغالب في الاخبار التعبير عن الوقف بالصدقة، بل بلفظ الوقف قليل، وقد تطلق على الاعم منه ومن أخواته من التحبيس، والسكنى، والعمرى، والرقبى، وقد تطلق على الصدقة المصطلحة التي هي التمليك للغير تبرعا بقصد القربة وقد تطلق على الزكاة بقسميها كما في قوله تعالى (١) [ انما الصدقات للفقراء ] إلى آخره فالوقف هو الصدقة الجارية أي المستمرة في مقابل المذكورات، فهو عبارة عن تحبيس الاصل واطلاق المنفعة ففي النبوي صلى الله عليه وآله: " حبس الاصل وسبل الثمرة " وقد ورد في الاخبار الحث عليه، ففي النبوى صلى الله عليه وآله: " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعد موته وصدقة جارية " وفي خبر هشام بن سالم " ليس يتبع الرجل بعد موتع من الاجر إلا ثلاث خصال صدقة أجراها في حياته وهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها فهي يعمل بها بعد موته، وولد صالح يدعو له " وقريب منه جملة اخرى، وفي خبر أبي كهمش " ستة يلحق المؤمن بعد وفاته ولد يستغفر له ومصحب يخلفه وغرس وقليب يحفره وصدقة يجريها وسنة يؤخذ بها من بعده " مسألة ١: ظاهر العلماء الاجماع على اشتراط الصيغة في الوقف، وانه بدونها غير صحيح، وأطالوا الكلام في كفاية ما عدا لفظ وقفت، مثل تصدقت، وحبست، وسبلت، وأبدت، ونحوها، وعدم كفايتها، والاقوى كفاية كل ما يدل على المعنى المذكور ولو بضميمة القرائن كما في سائر العقود، إذ لا دليل على اعتبار لفظ مخصوص في المقام، ولا يعتبر العربية ولا الماضوية بل يكفي الجملة الاسمية كقوله: هذا وقف. كما يدل