تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٠
اعتبارات عقلائية حقيقتها عين الاعتبار ولا وجود لها في الخارج غير الاعتبار فيكفيها المحل الموجود في اعتبار العقلاء، كيف وإلا لزم عدم تعلق الوجوب بالصلاة ولا الحرمة بالزنا إلا بعد وجودهما في الخارج. نعم مبانيها من الحب والبغض والارادة والكراهة أعراض خارجية، ويتفرع على ما ذكرنا من التحقيق مطالب كثيرة. وخامسا: ان الوقف ليس تمليكا كما مر مرارا، ثم الظاهر عدم الاشكال في جواز الوقف على الحجاج والزوار مع عدم وجود زائر أو حاج حين الوقف، وكذا الوقف على طلاب مدرسة معينة مع عدم وجودهم فيها حاله، وكذا الوقف على امام مسجد مع عدم امام له فعلا، والوقف على فقراء قرية مع عدم وجود فقير فيها فعلا وهكذا، واللازم على قولهم بطلان الوقف في المذكورات، فالانصاف انه إن تم الاجماع على عدم صحة الوقف على المعدوم الذي سيوجد وإلا فالاقوى صحته، وتحقق الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم (ع) دونه خرط القتاد لانهم يعللون بهذا التعليل " ودعوى " ان الوجه في عدم الصحة اشتراط القبض في صحة الوقف ومع كون الموقوف عليه معدوما لا يمكن تحققه " مدفوعة " أولا، بعدم اشتراط الفورية في القبض، وثانيا، بامكان قبض الحاكم أو المتولي. مسألة ١: لو وقف على معدوم وموجود على القول بعدم جواز الوقف على المعدوم مطلقا أو في خصوص الذي قلنا بعدم جواز الوقف عليه، صح بالنسبة إلى الموجود في مقدار حصته وبطل بالنسبة إلى حصة المعدوم، وكذا لو وقف على موجود وبعده على معدوم، واما لو بدأ بالمعدوم ثم الموجود فلا اشكال في بطلانه بالنسبة إلى المعدوم، واما بالنسبة إلى الموجود فالمشهور بطلانه أيضا، وعن الشيخ في خلافه ومبسوطة صحته بالنسبة إليه، وتبعه في ذلك بعض، وكذا الحال لو بدأ بمن لا يصح الوقف عليه من جهت اخرى، مثل الوقف على نفسه أو على المملوك أو على المجهول، فان المشهور على بطلانه بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه أيضا، وعن الشيخ صحته في حقه، والاقوى الصحة التبعيض فان الظاهر انه لا فرق في التبعيض بين كونهما في العرض أو في الطول، كما فيما نحن فيه فان المرتبة المتأخرة أيضا تتلقى من الواقف، وما قد يقال: من ان مراد الواقف في السلسلة الطولية المرتب بقيد الترتيب فلا يمكن الحكم بالصحة في البعض دون البعض،