تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩
مشغول الذمة للدافع وكان يحسب من ذلك. بل وكذا إذا علم باخذه على الوجه المحرم ولم يعلم بقاءه في تركته لان استصحاب بقائه لا يثبت وجوده فيها، اما إذا علم بوجوده في تركته معينا أو غير معين، ولكن يحتمل انه بعد ذلك اصلح ماله بان رد الزائد أو ارضى المالك أو نحو ذلك، فان كان معينا وجب عليه رده، وان كان مختلطا بماله يجرى عليه حكم الاختلاط، ولا ينفع في الحلية حمل امره على الصحة، وان كان يعلم بعدم بقائه في تركته ولكن شك في اشتغال ذمته بعوضه وعدمه لاحتمال انه اصلح ماله قبل تلفه، فالظاهر الحكم بالاشتغال لاصالة عدم الاصلاح وبقائه في عهدته، فيكون كما لو علم. وان علم باشتغال ذمته بعوضه وشك في بقاء شغل الذمة ووجوب تفريغها من تركته وعدم البقاء، فيمكن ان يقال بوجوب ذلك، لاستصحاب بقاء الاشتغال، ويمكن ان يقال بعدمه، لان المناط في الوجوب كونه دينا على المورث متعلقا بتركته، وهذا لا يثبت باستصحاب الوارث، لان الواجب عليه اداء دين المورث من التركة وهذا يتوقف على علمه به، أو ثبوته، أو باقرار المورث، أو شكه في الاداء وجريان الاستصحاب في حقه واما شك الوارث فلا ينفع في ثبوت دين على المورث وتكليفه، فالواجب وفاء تكليف المورث وليس دينه موضوعا لتكليف عليه حتى يكفى استصحاب بقائه، ففرق بينه و بين ما إذا نذر اعطاء درهم للفقير إذا كان فلانا مديونا، فان استصحاب بقاء دينه المعلوم سابقا يكفى في وجوب اعطاء الدرهم بخلاف ما نحن فيه، فان دين المورث ليس موضوعا لتكليفه بل هو مكلف باداء تكليف المورث وكونه مكلفا غير معلوم. ونظير المقام ما إذا وكله شخص في اداء ديونه من ماله الذى بيده، وكان الوكيل عالما بكون الموكل مديونا سابقا لزيد وشك في بقائه، فانه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكل واداوءه من ماله لعدم علمه به وعدم ثبوته باستصحابه، لان المناط شك الموكل لا شكه، فان شك شخص لا يكفي في الاستصحاب لاثبات تكليف شخص آخر. والمسألة سيالة فيكون من قبيل المقام: شك الولد الاكبر في ان الوالد اتى بما عليه من الصلاة أو الصوم اولا، وشك الوارث في ان المورث ادى ما وجب عليه من الخمس