تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٨
مسألة ٣: كون التولية للحاكم الشرعي مطلقا أو في الاوقاف العامة، انما هو في غير مثل وقف الشجر للاستظلال به أو انتفاع بثمره لكل أحد، وكذا الخان الذي وقف لنزول الزوار والمسافرين والبئر الذي حفر لهم والمعبر على الماء لعبور الناس ونحو ذلك، فان الانتفاع بأمثال هذه لا يحتاج إلى إذن الحاكم أو غيره، فان قصد الواقف تفويض الانتفاع إلى كل أحد، فما في المسالك من الاستشكال في ذلك بان " مقتضى القاعدة توقف التصرف على إذن الحاكم وكون قصد الوقف تفويض الانتفاع إلى كل أحد لا يرفع الاشكال، لانه حيث لم يشترط النظر لاحد يصير كالأجنبي وينتقل الامر إلى الحاكم الشرعي، إذ لا عبرة بقصد ويكون المتصرف آثما لكنه يملك " لا وجه له، ولا اشكال فيه إذ بعد كون قصد الواقف تصرف كل أحد من غير استيذان تكون كيفيته وقفه كذلك - والوقوف على حسب ما يوقفها أهلها - وعلى هذا فدعوى كونه اجنبيا لا وجه لها. مسألة ٤: إذا جعل الواقف التولية لاثنين فان شرط الاستقلال لكل منهما أو اجتماعهما اتبع، فعلى الاول إذا مات أحدهما أو خرج عن الاهيلة يبقى الآخر مستقلا ولا يجب ضم آخر إليه، وعلى الثاني يجب على الحاكم ضم آخر إليه وليس ذلك للواقف إلا إذا اشترط ذلك لنفسه في ضمن الصغية، وإن أطلق فالقدر المتيقن بل الظاهر الشركة فلا ينفذ تصرف الموجود بدون ضم الحاكم إليه، ويحتمل هذه الصورة وصورة اشتراط الاجتماع انعزال الآخر أيضا. بموت أحدهما، بدعوى ان توليه كل منهما مشروطة بالآخر بعيد، ولعله يختلف بحسب القرائن في المقامات. مسألة ٥: لا يجب القبول على من جعله الواقف متوليا لاصالة البرائة سواء كان حاضرا في مجلس اجراء الصيغة أو لا، وكونه كالوصي في وجوب القبول إلا مع اعلامه بعدم قبوله ممنوع، إذ لا دليل عليه إلا أن يقال: انه مقتضى التعليل في خبر منصور بن حازم الوارد في الوصاية " إذ أوصي الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد وصيته لانه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " لكنه كما ترى لا يخرج عن القياس، هذا ولو قبل التولية لا يوجب قبوله وجوبه على المتولين بعده فيجوز لهم الرد، ولا فرق في عدم وجوب القبول بين أن يكون شخصا معينا أو فردا من عنوان عام انحصر فيه، كما إذا