تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٣
داخل في حقيقتها بل لا يستفاد منها إلا عدم جوازه في الجملة فلا تنفع في مقامات الشك. ومنها: قوله (ع): " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " والاستدلال به مبنى على أن يكون المراد الوقوف يجب ابقائها، وليس كذلك إذ من المحتمل بل الظاهر ان يكون المراد ان الوقف يجب العمل بها على الكيفية التي قررها الواقف من القيود والشروط في الموقوف عليه والعين الموقوفة وصرف المنافع، بل هو يكون دليلا على الجواز فيما لو شرط ما يوجب ذلك. ومنها: قوله (ع): " لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك " وهذا ظاهر في عدم جواز الشراء على نحو الملك المطلق وهو من الضروريات في الوقف. ومنها: قوله (ع) - في جملة من الاخبار - " صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث "، بدعوى، ان الظاهر منها ان عدم جواز البيع داخل في حقيقته فانه وصف للنوع لا للشخص، وفيه، ان المراد عن عدم البيع هو بيعه على نحو سائر الاملاك فلا تدل على المنع كلية وفي مقامات الشك وفي البيع بارادة شراء ملك آخر بدله، وقد يستدل بان البيع ونحوه مناف لحق البطون ومن هنا قد يقال: ان المانع من بيع الوقف امور ثلاثة حق الواقف، وحق البطون، والتعبد الشرعي، لكن هذا أيضا لا تفيد الكلية، فالعمدة هو ما ذكرنا من كونه داخلا في حقيقته بل الاجماع من حيث انه يظهر من حال المجمعين ان الاصل والقاعدة عدم جوازه وان جوازه يحتاج إلى دليل، وكيف كان فاللازم التكلم فيما استثنى وخرج عن القاعدة. مسألة ٣٧: يستثنى من عدم جواز بيع الوقف موارد. أحدها: ما أشرنا إليه سابقا من زوال عنوان لاحظه الواقف في وقفه، كما إذا وقف بستانا ملاحظة في وقفها البستانية أو الدار ملاحظا فيها الدارية، فانهات إذا خرجت عن العنوان بطل كونها وقفا، وما ذكره المحقق الانصاري (قد) " من انه لا وجه للبطلان لانه إن اريد بالعنوان ما جعل مفعولا في قوله: وقفت هذا البستان. فلا شك انه كقوله: بعت هذا البستان أو وهبته. وإن اريد به شئ آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم، ولابد من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظا أو قصدا في الموضوع زيادة على