تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٥
عليه قول أمير المؤمنين (ع) - لما جائه البشير بخروج عين ينبع - " هي صدقة تبة تبلاء في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله لا تباع ولا توهب ولا تورث " وفي الحدائق الاحوط التعبير بوقفت، أو تصدقت، لذكرهما في الاخبار دون غيرهما من الالفاظ - مع ان لفظ التحبيس أيضا موجود في النبوى صلى الله عليه وآله، ومقتضى ما ذكروه من اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجدا وأذن في الصلاة فيه مثلا، فانه كما صرح به بعضهم لا يصير وقفا ولا يخرج عن ملكه، وكذا في نحوه. نعم حكى عن ان إدريس والشهيد في الذكرى، كفاية ذلك في المسجد ولو لم يجر الصيغة لان معظم المساجد في الاسلام على هذه الصورة، وهذا هو الاقوى، بل الاقوى ذلك في غير المسجد مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الاشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الارض مقبرة ونحوها، بل ومثل البواري والحصير للمساجد. وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى الآلات المعولة فيها فان السيرة على عدم اجراء صيغة الوقف فيها " ودعوى " كونها من باب الاباحة " مدفوعة " بان اللازم حينئذ عدم جواز التصرف بعد موته للانتقال إلى وارثه، وما قد يدعى من ان جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفا، وقد ذكر العلامة في التذكرة انه لو قال: جعلت هذا للمسجد فهذا تمليك لا وقف وانه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه لا يجرى في غير الحصر والبواري من المذكورات - مع انه غير تام في نفسه أيضا من حيث ان السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر، وأيضا لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه دارا أو عقارا بنحو الهبة وهو مشكل، فالاقوى ان الجميع من باب الوقف المعاطتى. مسألة ٢: اختلفوا في اشتراط القبول في الوقف على أقوال؟ ثالثها التفصيل بين الاوقاف الخاصة والعامة، مثل الوقف على الفقراء ونحوها، والاقوى عدم الاشتراط وإن كان الاحوط التفصيل، وأحوط منه القبول مطلقا، وذلك للاصل بعد شمول العمومات، ودعوى، معلومية عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداء من غير قبول، كما ترى، مصادرة - مع انه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة في ذلك - مع انه لا اشكال في عدم اعتبار قبول اللاحقة، وخلو الاخبار المشتملة على أوقاف الائمة (ع)