تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠
الا أنه يمكن أن يقال: الاخبار منصرفة عن الهبة والابراء وهل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة مثل وفاء الديون كما إذا كان عليه عشرة دراهم فيوفيه بدفع اثنى عشر درهما؟ فانه ليس بعنوان المعاوضة الا أن المدفوع عوض عما في ذمته إذا قصد الوفاء بالمجموع لا بالعشرة منها وهبة الزائد، وكذا إذا كان عليه عشرة موجلا فيرضى الدائن بثمانية حالا، إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاء عن عشرة لا عن ثمانية ويكون ابراء عن الاثنين، وربما يحتمل كونه ربا لانه تعاوض بل في اللب معاوضة فتشمله الاخبار خصوصا إذا كان الوفاء بغير نوع ما عليه، كما إذا كان عليه قرانات فيدفع إليه من المجيدى أو بغير الجنس ايضا، كما إذا كان عليه من من الحنطة فيوفيه بمنين من الشعير. قال في الجواهر في باب القرض: وليعلم أنه مان كانت الزياذة التي ردها المقترض من غير شرط حكمية كالجيد بدل الردئ والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه وكان بأجمعه استيفاء، وان كانت عينية كما لو دفع اثنى عشر من عليه عشرة ففي كون المجموع وفاء بناء على انه معاوضة عما في الذمة غايته كونه متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه على بعض الوجوه الآتية التفاتا إلى ان الثابت انما هو مقدار الحق فالزائد تبرع خالص واحسان محض وعطية منفردة احتمالان: قد اعترف في المسالك بانه لم يقف فيه على شئ لكنه قال: لعل الثاني اوجه خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك. قلت: لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء منها كما انه يشكل جعله من المعاوضة عما في الذمة بنإ على عموم الربا فلا ريب ان الا حوط والاقوى في الربا تعيين الوفاء ثم هبة الزايد، انتهى. والاقوى كونه ربا إذا لم يكن بعنوان المعاوضة من صلح أو غيره بل كان بعنوان الوفاء بالمحموع وان كان راجعا إلى التعاوض، إنصراف الاخبار عنه: مع انه يظهر من قوله (ع): خير القرض ماجر نفعا جوازه لشموله لما كان بزيادة عينية من غير شرط.