تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٦
الحال قرينة على الاختصاص، ولو وقف على فقراء قرية أو بلدة ولم يكن فيها فقير من أهل مذهبه حال الوقف، فان كان عالما بذلك كان قرينة على ارادة مطلق الفقير، وإن لم يكن عالما بذلك ففي كون صحيحا وحمله على المطلق أو بطلانه لان مقتضى الانصراف تحصيصه بفقراء أهل مذهبه فكأنه صرح بذلك، وكذا لم يكن موجودا يكون باطلا لعدم وجود الموقوف عليه وجهان؟ هذا إذا لم يحتمل وجود فقير من أهل مذهبه بعد ذلك أيضا وإلا فالظاهر الصحة والصبر إلى أن يوجد ولا يضر عدم وجود الموقوف عليه فعلا كما مر، مسألة ٢: إذا كان أفراد عنوان الموقوف عليه محصورا، كما إذا وقف على فقراء محلة أو قرية صغيرة وجب استيعابهم في منافع الوقف كما هو مقتضى اللغة والعرف، وإن كانوا غير محصورين لم يجب لانه حينئذ وقف على الجهة ومن باب بيان المصرف فيكون المراد جنس الجمع بل جنس الفرد، لكن الظاهر انه مع كثرة المنفعة يشكل الصرف بتمامها على واحد أو اثنين مثلا بل اللازم الصرف على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنافع، ثم مع الانحصار اللازم التقسيم بالمساوات، وفي مثل الوقف على طلاب مدرسة اللازم التقسيم على الرؤس بالمساوات إلا أن يبين الواقف كيفية خاصة من التفضيل بلحاظ الفضل أو الفقر أو نحوهما فيتبع. مسألة ٣: إذا وقف على فقراء قبيلة معينة وكانو متفرقين لا يجوز الاقتصار على الحاضرين في البلد، بل يجب تتبع الغائبين وحفظ حصتهم للايصال إليهم، وإذا شك في مقدار الغائبين ولم يمكن التفتيش أو لم يتبين بعده جاز الاقتصار على الاقل. نعم يظهر من مكاتبة علي بن محمد بن سليمان النوفلي جواز الاقتصار على الحاضرين " قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) أسأله عن ارض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثيرون متفرقون في البلاد، فأجاب (ع): ذكرت الارض التي وقفها جدك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف وليس لك أن تتبع من كان غائبا ". لكنها محموله على صورة كون الوقف على الجهة وكون أولاد فلان مصرفا له ولا ينافيه قوله (ع): " وهي لمن حضر البلد " بدعوى ظهوره في وجوب استيعابهم، ولو كان من الوقف