تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٤
مع عدم حصول الحاجة، ولعل نظره إلى اطلاق الخبرين بعد استظهار صحة الشرط وانه قبل حصول الحاجة لا يكون ملكا له بشهادة لفظ الرجوع وهو مشكل، بل اللازم بناءا على دلالة الخبرين على الصحة تخصيص الرجوع إلى الميراث بما إذا حصلت الحاجة ثم مات لا مطلقا، ولا يخفي ان هذا الوجه احتمال رابع في الخبرين سواء حملناهما على الصحة وقفا أو حبسا، ثم ان القائلين بالصحة اختلفوا في انه عند حصول الحاجة يعود ملكا له مطلقا، أو إذا أراد ذلك على قولين؟ والاقوى الاول كما، أشرنا إليه لانه مقتضى التحديد المذكور - مع انه على الثاني يكون من باب خيار الشرط، والظاهر اجماعهم على عدم جريانه في الوقف إلا أن يقال: ان هذا المورد خرج بالنص، ثم بناءا على ما ذكرنا من الصحة وقفا بمقتضى القاعدة لا فرق بين أن يجعل الغاية هي الحاجة أو غيرها، كما إذا قال: وقفت على الفقراء وإن قدم زيد فأنا أحق به. ونحو ذلك، ثم ان المدار في الحاجة إذا اطلقها هو العرف وإن عين كيفية خاصة تعينت، ولا وجه لما قيل من انها صيرورته إلى حد استحقاق الزكاة، ولا ما قيل من عدم مالكيته مقدار قوت يوم وليلة، والمناط صدق الحاجة إلى العين الموقوفة لا الحاجة مطلقا فقد لا يكون محتاجا في حد نفسه وليس له شئ إلا انه يحصل له من الوجوه من غير مؤنة تعب أو منة ففي نفسه محتاج لكن لا يصدق ان محتاج إلى الوقف وأخذ العين الموقوفة فهذا لا يكفي في العود ملكا. مسألة ٢٤: إذا وقف بستانا مثلا على من إذا مات يكون هو الوارث له منفردا أو مع غيره، فمات بعد بلوغ الثمر قبل القطوف أو بعده لا مانع من ارثه له بعد أن ملكه الموقوف عليه، ولا يكون من باب انتفاع الواقف بالوقف. مسألة ٢٥: لا يخفى ان ما ذكرنا سابقا من ان حق التوليه يمكن أن يكون من باب استثناء مقدار من منافع العين عن الوقفية، انما يصح بالنسبة إلى نفس الواقف إذا كان متوليا ما دام حياته، واما بالنسبة إلى سائر المتولين بعده فيشكل، لانه إذا كان من باب الاستثناء يكون مقداره باقيا على ملك الواقف فبموته ينتقل إلى ورثته، ولابد في جعله للمتولين بعده من عنوان آخر غير عنوان الواقف فانه لا يفي بذلك.