تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٥
التساوي والاختلاف، ولا يخفى أنه في مثل الوقف والوصية والاقرار والحلف والنذر ونحوها مما يكون من كلام غير الشارع إذا علق حكم على عنوان أو متصف بوصف أو قيد، يكون المتبع من حيث العموم والخصوص وغيرهما من الكيفيات ما قصده المتكلم من الواقف والموصي وغيرهما، وحينئذ فان علم مراده اتبع وإن لم يعلم فالمدار على ما يستفاد من كلامه بحسب اللغة والعرف العام والخاص والقرائن المنضمة والانصراف وعدمه، على مثل ما هو الحال في الفاظ الكتاب والسنة في تشخيص مراد الشارع، ثم ان العرف الخاص مقدم على العرف العام وهو مقدم على اللغة، كما ان القرائن المنضمة المفيدة للقطع أو الظهور مقدمة على الجميع. هذا، ولو علق الحكم على عنوان وأراد منه معناه الواقعي لكن تخيل خلافه من حيث العموم والخصوص اتبع ما هو مفاده واقعا لا ما تخيله إذا لم يكن على وجه التقييد، مثلا إذا وقف على الفقراء وأراد الفقير الواقعي لكن تخيل ان الفقير خصوص من لا يملك قوت يومه وليلته أو قوت شهر أو نحو ذلك، يكون المدار ما هو الواقع لا ما تخيله، ولو كان للفظ مراد شرعي غير ما هو عند العرف، فان كان مراده ما هو المراد منه شرعا اتبع وإلا قدم العرف، مثلا المراد من الولد شرعا أعم من الولد بلا واسطة وولد الوالد في باب الارث والنكاح، وفي العرف مختص بالولد بلا واسطة، فإذا وقف على أولاده وعلم انه أراد المعنى الشرعي فهو المتبع، وإلا فالمدار على ما يفهمه العرف من الاختصاص، إلا إذا كان هناك قرينة على إرادة الاعم وهكذا، وما في باب الوصية من انه أوصى بجزء من ماله يعطى العشر، وإذا أوصى بشئ يعطى السدس، وإذا أوصى بسهم يعطى الثمن، لو قلنا بها فانما هو من باب التعبد بالاخبار وإلا مقتضى القاعدة الرجوع إلى العرف، ولذا لا يقاس على الوصية غيرها، ولنذكر مفاد بعض العناوين في طي مسائل. مسألة ١: إذا وقف مسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، وإذا وقف كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء الكفار، بل لا يبعد الانصراف إلى فقراء أهل مذهب الواقف كل ذلك، لان الفقراء وإن كان عاما من حيث انه جمع محلى باللام إلا ان شاهد