تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩
اللحم من جنس ذلك الحيوان كلحم الغنم بالغنم، وانه لا مانع إذا كان من غير جنسه لكن عن جماعة كالمقنعة، والنهاية، والمراسم، والقاضي، اطلاق في المنع. والظاهر ان محل الكلام هو الحيوان الحى، لكن مقتضى ما عن جماعة من التفصيل بين الحى والمذبوح والمنع في الثاني دون الاول، كونه اعم. وعن مجمع البرهان: كونه في خصوص المذبوح. ثم الظاهر عدم الفرق بين جعل الحيوان ثمنا أو مثمنا فان الاكثر وان عبروا بانه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، إلا ان جماعة عبروا بانه لا يجوز بيع الحيوان باللحم، واستدل على اصل الحكم مضافا إلى الاجماع بالنبوي العامي: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع اللحم بالحيوان. وبموثق غياث بن ابراهيم، عن الصادق (ع): ان أمير المؤمنين (ع) كره بيع اللحم بالحيوان بناء على كونه (ع) لا يكره الاحرام كما في بعض الاخبار. وظاهر المشهور ان ذلك من جهة الرباء مع ان الخبرين لا دلالة فيهما على ذلك، مع ان الظاهر ان المراد هو الحى وليس من الموزون، وان كان اعم فلا يتم في الحى، بل يمكن منع كون المذبوح مما يوزن إذا بيع جملة من دون تفريق اللحم وايضا هو مشتمل على الشحم والالية والكبد والكرش والرأس ونحوها مما لا تباع وزنا وليست من جنس اللحم فلا وجه لكون المنع من جهة الرباء ولذا عن بعضهم التعليل بالجهالة. فالاظهر ان المنع ان قلنا به فهو تعبد لا من جهة الرباء، ولا يختص بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان، والاقوى عدم الحرمة، نعم لا بأس بالحكم بالكراهة اما بحمل الخبرين عليها، واما من باب التسامح، وذلك لان النبوى عامى ضعيف، ولم يثبت كون غياث موثقا وهو بترى، مع انه يحتمل ان يكون المراد من الخبرين النهى عن بيع اللحم بالحيوان سلفا، أو بيع الحيوان باللحم نسيئة، ويكون وجه المنع هو الجهالة لعدم امكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان زمانا ومن حيث السمن والهزال ونحو ذلك، ولذا يقولون: لا يجوز بيع اللحم سلفا ونسيئة، فالنظر في الخبرين إلى ما هو المتعارف من دفع الغنم إلى القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجا، فانه لا يجوز