تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١
بل يدل عليه حسن الحلبي عن رجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطى سوداء وزنا وقد عرف انها اثقل مما اخذ وتطيب نفسه ان يجعل له فضلها فقال (ع): لا بأس إذا لم يكن فيه شرط، ولو وهبها كملا كان اصلح، بل وكذا خبر خالد بن الحجاج المتقدم لكن مع ذلك مشكل، لان الظاهر من بعض الاخبار كونه ربا. ففى صحيح الحلبي قال: وسئل عن الرجل يشترى الحنطة ولا يجد عند صاحبها الا شعيرا ايصلح له ان ياخذ اثنين بواحد؟ قال: لا، انما اصلهما واحد. وفي صحيح هشام عن الرجل يبيع الطعام الاكراد فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له: خذمنى مكان قفيز قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال (ع): لا يصلح. وفي خبر قرب الاسناد: سئلته عن رجل اشترى سمنا ففضل له فضل ايحل له ان ياخذ مكانه رطلا أو رطلين زيت؟ قال: إذا اختلفا وتراضيا فلا باس. الا ان يحمل هذه الاخبار على المبادلة لا الوفاء فتدبر. ومما ذكر ظهر ان الاقوى عدم جريان الربا في الغرامات كما إذا اتلف منا من الحنطة الجيدة فدفع إلى المالك منا ونصف من الرديئة، فانه وان كان المدفوع غرامة عوضا عن التالف فيكون بينهما تعاوض خصوصا إذا كان المدفوع من غير صنف التالف بل أو من غير جنسه، كما إذا اعطى بدلا عن المن من الحنطة منين من الشعير، لكنها ليست بعنوان المعاوضة بل بعنوان الغرامة فلا بأس بزيادة احدهما على الاخر، خلافا للمحقق في الشرائع في الغصب حيث قال: والذهب والفضة يضمنان بمثلهما، وقال الشيخ: يضمنان بنقد البلد كما لو اتلف مالا لا مثل له ولو تعذر المثل فان كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ضمنه بالنقد، وان كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزنا صح وأن كان احدهما أكثر قوم بغير جنسه ليسلم من الرباء، ولا يظن ان الرباء يختص بالبيع بل هو ثابت في كل معاوضة على ربوبين متفقي الجنس، انتهى. فجعل الغرامة من باب المعاوضة ولم يفرق بينها وبين التعاوض وحكم بثبوت الرباء فيها، وقد عرفت انصراف الاخبار عن مثلها. وكذا ظهر مما ذكرنا حال القسمة وانه لا يجرى فيها الرباء